أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞فَـَٔامَنَ لَهُۥ لُوطٞۘ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (26)

شرح الكلمات :

{ فآمن له لوط } : أي آمن بإبراهيم لوط وهو ابن أخيه هاران ولم يؤمن من قومه سواه .

{ مهاجر إلى ربي } : أي إلى حيث أعبد ربي فلا أفتن في ديني .

المعنى :

هذا آخر قصص إبراهيم الخليل في هذا السياق الكريم فأخبر تعالى أن إبراهيم بعد الجهاد الطويل في الدعوة إلى عبادة الرحمن الرحيم لم يؤمن له ولم يتابعه على الحق الذي دعا إليه إلا لوط بن هاران أخيه فقال تعالى : { فآمن له لط وقال } أي إبراهيم رإني مهاجر إلى ربي } فترك بلاد قومه من سواد العراق وارتحل إلى أرض الشام فأكرمه الله تعالى جزاء هجرته إلى ربه عز وجل بما أخبر به في هذا السياق حيث قال : { ووهبنا له إسحق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب } .

الهداية :

من الهداية :

- بيان حصيلة دعوة إبراهيم كذا سنة وأنها كانت إيمان واحد بها وهو لوط عليه السلام وفي هذا تسلية للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم .

- بيان إكرام الله تعالى لمن يهاجر إليه ويترك أهله وداره .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{۞فَـَٔامَنَ لَهُۥ لُوطٞۘ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (26)

قوله تعالى : " فآمن له لوط " لوط أول من صدق إبراهيم حين رأى النار عليه بردا وسلاما . قال ابن إسحاق آمن لوط بإبراهيم وكان ابن أخته وآمنت به سارة وكانت بنت عمه " وقال إني مهاجر إلى ربي " قال النخعي وقتادة : الذي قال : " إني مهاجر إلى ربي " هو إبراهيم عليه السلام قال قتادة : هاجر من كوثا وهي قرية من سواد الكوفة إلى حران ، ثم إلى الشام ومعه ابن أخيه لوط بن هاران بن تارخ ، وامرأته سارة . قال الكلبى : هاجر من أرض حران إلى فلسطين وهو أول من هاجر من أرض الكفر . قال مقاتل : هاجر إبراهيم وهو ابن خمس وسبعين سنة . وقيل : الذي قال : " إني مهاجر إلى ربي " لوط عليه السلام ذكر البيهقي عن قتادة قال : أول من هاجر إلى الله عز وجل بأهله عثمان بن عفان رضي الله عنه . قال قتادة : سمعت النضر بن أنس يقول سمعت أبا حمزة يعني أنس بن مالك يقول : خرج عثمان بن عفان ومعه رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض الحبشة ، فأبطأ على وسول الله صلى الله عليه وسلم خبرهم فقدمت امرأة من قريش فقالت : يا محمد رأيت ختنك ومعه امرأته قال : ( على أي حال رأيتهما ) قالت : رأيته وقد حمل امرأته على حمار من هذه الدّبّابة{[12401]} وهو يسوقها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صحبهما الله إن عثمان لأول من هاجر بأهله بعد لوط ) قال البيهقي : هذا في الهجرة الأولى ، وأما الهجرة الثانية إلى الحبشة فهي فيما زعم الواقدي سنة خمس من مبعث رسول الله صلى الله عليه سلم " إلى ربي " أي إلى رضا ربي وإلى حيث أمرني " إنه هو العزيز الحكيم " تقدم . وتقدم الكلام في الهجرة في " النساء " {[12402]} وغيرها .


[12401]:أي الضعاف التي تدب في المشي ولا تسرع.
[12402]:راجع ج 5 ص 349 وما بعدها طبعة أولى أو ثانية.