أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَقَالَ إِنَّمَا ٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا مَّوَدَّةَ بَيۡنِكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ ثُمَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكۡفُرُ بَعۡضُكُم بِبَعۡضٖ وَيَلۡعَنُ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّـٰصِرِينَ} (25)

شرح الكلمات :

{ أوثاناً مودة بينكم } : أي اتخذتم أوثانكم آلهة تتوادون من أجل عبادتها وتتحابون لذلك .

{ في الحياة الدنيا } : أي هذا التوادد والتحاب على الآلهة في الحياة الدنيا فقط أما الآخرة فلا .

{ يكفر بعضكم ببعض } : أي يكفر المتبوعون بأتباعهم ويتبرأون منهم .

{ ويلعن بعضكم بعضاً } : يلعن الأتباع القادة الذين اتبعوهم في الباطل .

المعنى :

وقوله : { قال إنما اتخذتم من دون الله أوثاناً مودة بينكم في الحياة الدنيا } هذا من جملة قول إبراهيم لقومه وهو يعظهم ويرشدهم فأخبرهم بحقيقة يتجاهلونها وهي أ ، هم ما اتخذوا تلك الأوثان آلهة يعبدونها إلا لأجل التعارف عليها والتوادد والتحاب من أجلها ، فيقيمون الأعياد لها ويجتمعون حولها فيأكلون ويشربون لا أنهم حقيقة يعتقدون أنها آلهة وهي أحجار نحتوها بأيديهم ونصبوها تماثيل في سوح دورهم وأمام منازلهم ( يوم القيامة ) أي في الآخرة فالعكس هو الذي سيحدث لهم حيث 0يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضاً } أي يكفر المتبوعون وهم الرؤساء بمن اتبعوهم وهم الأتباع من الدهماء وعوام الناس ، { ويلعن بعضكم بعضاً } كل من الأتباع والمتبوعين يطلب بعد الآخر عنه ، وعدم الاعتراف به وذلك عند معاينة العذاب ولم تبق تلك الروابط والصلات التي كانت لهم في هذه الحياة ! ! وقوله : { ومأواكم النار } أي ومقركم الذي يؤويكم جميعاً فتستقرون فيه هو النار { وما لكم من ناصرين } بعد أن أذلكم الله الذي أشركتم به أوثاناً ، فجعلتموها مودة بينكم في الحياة الدنيا .

الهداية :

من الهداية :

- بيان أن الخرافيين في اجتماعهم على البدع لم يكن ذلك عن علم بنفع البدعة وإنما لعنصر التوادد والتعارف والتلاقي على الأكل والشرب كما قال إبراهيم لقومه { إنما اتخذتم من دون الله أوثاناً مودة بينكم في الحياة الدنيا } .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَقَالَ إِنَّمَا ٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا مَّوَدَّةَ بَيۡنِكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ ثُمَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكۡفُرُ بَعۡضُكُم بِبَعۡضٖ وَيَلۡعَنُ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّـٰصِرِينَ} (25)

قوله تعالى : " وقال " إبراهيم " إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا " وقرأ حفص وحمزة : " مودةَ بينكم " وابن كثير وأبو عمرو والكسائي : " مودةٌ بينِكم " والأعشى عن أبي بكر عن عاصم وابن وثاب والأعمش : " مودةٌ بينَكم " الباقون " مودةُ بينَكم " فأما قراءة ابن كثير ففيها ثلاثة أوجه : ذكر الزجاج منها وجهين : أحدهما : أن المودة ارتفعت على خبر إن وتكون " ما " بمعنى الذي ، والتقدير إن الذي اتخذتموه من دون الله أوثانا مودة بينكم والوجه الآخر أن يكون على إضمار مبتدأ أي وهي مودة أو تلك مودة بينكم والمعنى ألهتكم أو جماعتكم مودة بينكم . قال ابن الأنباري : " أوثانا " وقف حسن لمن رفع المودة بإضمار ذلك مودة بينكم ومن رفع المودة على أنها خبر إن لم يقف . والوجه الثالث الذي لم يذكره أن يكون " مودة " رفعا بالابتداء و " في الحياة الدنيا " خبره . فأما إضافة " مودة " إلى " بينكم " فإنه جعل " بينكم " اسما غير ظرف والنحويون يقولون جعله مفعولا على السعة . وحكى سيبويه : يا سارق الليلة أهل الدار ، ولا يجوز أن يضاف إليه وهو ظرف ؛ لعلةٍ ليس هذا موضع ذكرها . ومن رفع " مودة " ونونها فعلى معنى ما ذكر و " بينكم " بالنصب ظرفا ومن نصب " مودة " ولم ينونها جعلها مفعولة بوقوع الاتخاذ عليها وجعل " إنما " حرفا واحدا ولم يجعلها بمعنى الذي ويجوز نصب المودة على أنه مفعول من أجله كما تقول : جئتك ابتغاء الخير وقصدت فلانا مودة له " بينكم " بالخفض ومن نون " مودة " ونصبها فعلى ما ذكر " بينكم " بالنصب من غير إضافة . قال ابن الأنباري : ومن قرأ : " مودةً بينكم " و " مودة بينكم " لم يقف على الأوثان ووقف على الحياة الدنيا ومعنى الآية جعلتم الأوثان تتحابون عليها وعلى عبادتها في الحياة الدنيا " ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا " تتبرأ الأوثان من عبادها والرؤساء من السفلة كما قال الله عز وجل : " الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين " [ الزخرف : 67 ] . " ومأواكم النار وما لكم من ناصرين " هو خطاب لعبدة الأوثان الرؤساء منهم والأتباع وقيل : تدخل فيه الأوثان كقوله تعالى : " إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم " [ الأنبياء : 98 ] .