أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞إِنَّآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ كَمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ نُوحٖ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَٰرُونَ وَسُلَيۡمَٰنَۚ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا} (163)

شرح الكلمات :

{ إنا أوحينا إليك } : الوحي : الإِعلام السريع الخفي ، ووحي الله تعالى إلى أنبيائه إعلامهم بما يريد أن يعلمهم به من أمور الدين وغيره .

{ الأسباط } : أولاد يعقوب عليهم السلام .

{ زبوراً } : الزبور أحد الكتب الإِلهية أنزله على نبيه داود عليه السلام .

المعنى :

روى أن اليهود لما سمعوا ما أنزل الله تعالى فيهم في الآية السابقة أنكروا أن يكون هذا وحيا وقالوا لم يوح الله تعالى إلى غير موسى فرد الله تعالى قولهم بقوله : { إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده . . } فذكر عدداً من الأنبياء .

هذا بعض ما تضمنته الآيات الثلاث ( 163 - 164 - 165 )

الهداية

من الهداية :

- تقرير مبدأ الوحي الإِلهي .

- أول الرسل نوح عليه السلام وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{۞إِنَّآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ كَمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ نُوحٖ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَٰرُونَ وَسُلَيۡمَٰنَۚ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا} (163)

قوله تعالى : " إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح " هذا متصل بقوله : " يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء " [ النساء : 153 ] ، فأعلم تعالى أن أمر محمد صلى الله عليه وسلم كأمر من تقدمه من الأنبياء . وقال ابن عباس فيما ذكره ابن إسحاق : نزلت في قوم من اليهود - منهم سكين وعدي بن زيد - قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ما أوحى الله إلى أحد من بعد موسى فكذبهم الله . والوحي إعلام في خفاء ، يقال : وحى إليه بالكلام يحي وحيا ، وأوحى يوحي إيحاء . " إلى نوح " قدمه لأنه أول نبي شرعت على لسانه الشرائع . وقيل غير هذا ، ذكر الزبير بن بكار حدثني أبو الحسن علي بن المغيرة عن هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال : أول نبي بعثه الله تبارك وتعالى{[5137]} في الأرض إدريس واسمه أخنوخ{[5138]} ، ثم انقطعت الرسل حتى بعث الله نوح بن لمك{[5139]} بن متوشلخ{[5140]} بن أخنوخ ، وقد كان سام بن نوح نبيا ، ثم انقطعت الرسل حتى بعث الله إبراهيم نبيا واتخذه خليلا ، وهو إبراهيم بن تارخ واسم تارخ آزر ، ثم بعث إسماعيل بن إبراهيم فمات بمكة ، ثم إسحاق بن إبراهيم فمات بالشام ، ثم لوط وإبراهيم عمه ، ثم يعقوب وهو إسرائيل بن إسحاق ثم يوسف بن يعقوب ثم شعيب بن يوبب{[5141]} ، ثم هود بن عبدالله ، ثم صالح بن أسف ، ثم موسى وهارون ابنا عمران ، ثم أيوب ثم الخضر وهو{[5142]} خضرون ، ثم داود بن إيشا ، ثم سليمان بن داود ، ثم يونس بن متى ، ثم إلياس{[5143]} ، ثم ذا الكفل واسمه عويدنا من سبط يهوذا بن يعقوب ، قال : وبين موسى بن عمران ومريم بنت عمران أم عيسى ألف سنة وسبعمائة سنة وليسا من سبط{[5144]} ؛ ثم محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب النبي صلى الله عليه وسلم . قال الزبير : كل نبي ذكر في القرآن من ولد إبراهيم غير إدريس ونوح ولوط وهود وصالح . ولم يكن من العرب أنبياء إلا خمسة : هود وصالح وإسماعيل وشعيب ومحمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين{[5145]} ؛ وإنما سموا عربا ؛ لأنه لم يتكلم بالعربية غيرهم .

قوله تعالى : " والنبيين من بعده " هذا يتناول جميع الأنبياء ثم قال : " وأوحينا إلى إبراهيم " فخص أقواما بالذكر تشريفا لهم ؛ كقوله تعالى : " وملائكته ورسله وجبريل وميكال{[5146]} " ثم قال : " وعيسى وأيوب " قدم عيسى على قوم كانوا قبله ؛ لأن الواو لا تقتضي الترتيب ، وأيضا فيه تخصيص عيسى ردا على اليهود . وفي هذه الآية تنبيه على قدر نبينا صلى الله عليه وسلم وشرفه ، حيث قدمه في الذكر على أنبيائه ، ومثله قوله تعالى : " وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح{[5147]} " [ الأحزاب : 7 ] ؛ ونوح مشتق من النوح ، وقد تقدم ذكره موعبا في " آل عمران{[5148]} " وانصرف وهو اسم أعجمي ؛ لأنه على ثلاثة أحرف فخف ؛ فأما إبراهيم وإسماعيل وإسحاق{[5149]} فأعجمية وهي معرفة ولذلك لم تنصرف ، وكذا يعقوب وعيسى وموسى إلا أن عيسى وموسى يجوز أن تكون الألف فيهما للتأنيث فلا ينصرفان في معرفة ولا نكرة ؛ فأما يونس ويوسف فروي عن الحسن أنه قرأ " ويونس " بكسر النون وكذا " يوسف " يجعلهما من آنس وآسف ، ويجب على هذا أن يصرفا ويهمزا ويكون جمعهما يآنس ويآسف . ومن لم يهمز قال : يونس ويوسف . وحكى أبو زيد : يونس ويوسف بفتح النون والسين . قال المهدوي : وكأن " يونس " في الأصل فعل مبني للفاعل ، و " يونس " فعل مبني للمفعول ، فسمي بهما .

قوله تعالى : " وآتينا داود زبورا " الزبور كتاب داود وكان مائة وخمسين سورة ليس فيها حكم ولا حلال ولا حرام ، وإنما هي حكم ومواعظ ، والزبر الكتابة ، والزبور بمعنى المزبور أي المكتوب ، كالرسول والركوب والحلوب . وقرأ حمزة " زبورا " بضم الزاي جمع زبر كفلس وفلوس ، وزبر بمعنى المزبور ، كما يقال : هذا الدرهم ضرب الأمير أي مضروبه ، والأصل في الكلمة التوثيق ، يقال : بئر مزبورة أي مطوية بالحجارة ، والكتاب يسمى زبورا لقوة الوثيقة به . وكان داود عليه السلام حسن الصوت ، فإذا أخذ في قراءة الزبور اجتمع إليه الإنس والجن والطير والوحش لحسن صوته ، وكان متواضعا يأكل من عمل يده ، روى أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه قال : أن كان داود صلى الله عليه وسلم ليخطب الناس وفي يده القفة من الخوص ، فإذا فرغ ناولها بعض من إلى جنبه يبيعها ، وكان يصنع الدروع ، وسيأتي{[5150]} . وفي الحديث : ( الزرقة في العين يمن ) وكان داود أزرق .


[5137]:في ج و ز .
[5138]:أخنوخ: (بفتح الهمزة) وحكى صاحب تاج العروس عن شيخه (بالضم).
[5139]:لمك: بفتحتين. وقيل: (بفتح فسكون). (روح المعاني). أين هذا مع قوله تعالى: {إن الله اصطفى آدم}. وما روى أن شيث بن آدم أنزل عليه خمسون صحيفة. مصححه.
[5140]:متوشلخ (بضم الميم وفتح التاء الفوقية والواو وسكون الشين المعجمة، وقيل: بفتح الميم وضم المثناه الفوقية المشددة وسكون الواو ولام مفتوحة وخاء معجمة (روح المعاني).
[5141]:يوبب: (بمثناة تحتيه وواو موحدتين) بوزن جعفر. (روح المعاني).
[5142]:في ز: ثم خضرون.
[5143]:في ز: ثم إلياس ثم بشير الخ. ولا يعرف في الأنبياء بشير.
[5144]:ذكروا من أنبياء العرب حنظلة ابن صفوان رسول إلى أصحاب الرس. وخالد بن سنان العبسي.
[5145]:ذكروا من أنبياء العرب حنظلة ابن صفوان رسول إلى أصحاب الرس. وخالد بن سنان العبسي.
[5146]:راجع ج 2 ص 36.
[5147]:راجع ج 14 ص 126.
[5148]:راجع ج 4 ص 62.
[5149]:الزيادة عن (إعراب القرآن) للنحاس.
[5150]:راجع ج 11 ص 330.