{ وفي السماء رزقكم وما توعدون } : أي الأمطار التي بها الزرع والنبات وسائر الأقوات وما توعدون من ثواب وعقاب إن كل ذلك عند الله في السماء مكتوب في اللوح المحفوظ .
وقوله تعالى وفي السماء رزقكم وما توعدون أي يخبر تعالى عباده أن رزقهم في السماء يريد تدبير الأمر في السماء والأمطار التي هي سبب كل الثمار والحبوب وسائر الخضر والفواكه التي هي غذاء الإِنسان في السماء وقوله وما توعدون من خير وشر من رحمة وعذاب الكل في السماء إذ الأمر لله وهو يحكم بالرحمة والعذاب على من يشاء وكتاب المقادير الذي كتب فيه كل شيء هو وفي السماء .
- بيان أن في السماء رزق العباد فلا يطلب إلا من الله تعالى وأن ما نُوعَدُ من خير وشر أمره في السماء ومنها ينزل بأمره تعالى فليكن طلبنا الخير من الله دائما وتعوذنا من الشر بالله وحده .
ثم لفتة ثالثة للأنظار إلى الأسباب الظاهرة للرزق ، تراها فى قوله - تعالى - : { وَفِي السمآء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ } .
أى : أن أرزاقكم مقدرة مكتوبة عنده - سبحانه - وهى تنزل إليكم من جهة السماء ، عن طريق الأمطار التى تنزل على الأرض الجدباء . فتنبت بإذن الله من كل زوج بهيج .
كما قال - تعالى - : { هُوَ الذي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السمآء رِزْقاً } وقال - سبحانه - : { يُدَبِّرُ الأمر مِنَ السمآء إِلَى الأرض ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ } قال القرطبى : قوله : { وَفِي السمآء رِزْقُكُمْ } الرزق هنا : ما ينزل من السماء من مطر ينبت به الزرع ، ويحيى به الإنسان . . . أى : وفى السماء سبب رزقكم ، سمى المطر سماء لأنه من السماء ينزل .
وقال سفيان الثورى : { وَفِي السمآء رِزْقُكُمْ } أى : عند الله فى السماء رزقكم .
وقوله : { وَمَا تُوعَدُونَ } أى : وفى السماء محددة ومقدرة أرزاقكم . وما توعدون به من ثواب أو عقاب ، ومن خير أو شر ، ومن بعث وجزاء .
و { وَمَا } فى محل رفع عطف على قوله { رِزْقُكُمْ } أى : وفى السماء رزقكم والذى توعدونه من ثواب على الطاعة ، ومن عقاب على المعصية .
فالآية الكريمة وإن كانت تلفت الأنظار إلى أسباب الرزق وإلى مباشرة هذه الأسباب ، إلا أنها تذكر المؤمن بأن يكون اعتماده على خالق الأسباب ، وأن يراقبه ويطيعه فى السر والعلن لأنه - سبحانه - هو صاحب الخلق والأمر .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.