{ آية } : خارقة كناقة صالح عليه السلام .
{ إنما الغيب لله } : أي إن علم الآية متى تأتي من الغيب والغيب لله وحده فلا أنا ولا أنتم تعلمون إذاً فانتظروا إنا معكم من المنتظرين .
أما الآية الثانية ( 20 ) فيخبر تعالى من المشركين أنهم قالوا { لولا أنزل عليه آية من ربه } أي هلاَّ أُنزل على محمد آية خارقة من ربه لنعلم ونستدل بها على أنه رسول الله وقد يريدون بالآية عذاباً فلذا أمر الله رسوله أن يرد عليهم بقوله { إنما الغيب لله } فهو وحده يعلم متى يأتيكم العذاب وعليه { فانتظروا إني معكم من المنتظرين } ولم تطل مدة الانتظار ونزل بهم العذاب ببدر فهلك رؤساؤهم وأكابر المستهزئين .
- بيان علة بقاء أهل الظلم والشرك يظلمون ويفسدون إلى آجالهم .
- الغيب كله لله فلا أحد يعلم الغيب إلا الله ومن علَّمه الله شيئاً منه وهذا خاص بالرسل لإِقامة الحجة على أممهم .
ثم حكى - سبحانه - لونا آخر من ألوان تعنت المشركين وجهالاتهم فقال - تعالى - :
{ وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الغيب . . . } .
ومرادهم بالآية التي طلبوها : آية كونية سوى القرآن الكريم ، بأن تكون معه - صلى الله عليه وسلم - ناقة كنافة صالح - عليه السلام - أو تكون معه عصا كعصا موسى - عليه السلام - وكأنهم لا يعتبرون القرآن آية كبرى ، ومعجزة عظمى على صدقة - صلى الله عليه وسلم - .
ومرادهم بإنزالها عليه : ظهورها على يديه - صلى الله عليه وسلم - حتى يروا ذلك بأعينهم .
أى : " ويقول هؤلاء المشركون لنبيهم - صلى الله عليه وسلم - هلا أنزل الله عليك آية أخرى سوى القرآن الكريم تكون شاهدة لك بالنبوة ، كأن تعيد إلى الحياة آباءنا ، وكأن تتحول جبال مكة إلى بساتين " .
ومطالبهم هذه إنما طلبوها على سبيل العناد والتعنت لا على سبيل الاسترشاد والثبت ، قال - تعالى - : { وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ الملائكة وَكَلَّمَهُمُ الموتى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَّا كَانُواْ ليؤمنوا إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله . . . } وقوله : { فَقُلْ إِنَّمَا الغيب للَّهِ فانتظروا إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ المنتظرين } أمر من الله - تعالى - لرسوله - صلى الله عليه وسلم - بأن يرد عليهم بما يفحمهم .
أى : قل لهم في الجواب على هذه المطالب المتعنتة : إن هذه المطالب التي طلبتموها هي من علم الغيب الذي استأثر الله به ، فقد يجيبكم إليها - سبحانه - وقد لا يجيبكم ، فانتظروا في ما يقضيه الله في أمر تعنتكم في مطالبكم ، إني معكم من المنتظرين لقضائه وقدره ، ولما يفعله بي وبكم .
فالجملة الكريمة تهديد لهم على تعنتهم وجهلهم ، وتهوينهم من شأن القرآن الكريم ، مع أنه أصدق معجزة للرسول - صلى الله عليه وسلم - وأعظمها .
ولقد حكى القرآن - في آيات أخرى كثيرة - المطالب المتعنته التي طلبها المشركون من النبي - صلى الله عليه وسلم - والتي تدل على عنادهم وجحودهم ، ومن ذلك قوله - تعالى - : { وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعاً . أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأنهار خِلالَهَا تَفْجِيراً . أَوْ تُسْقِطَ السمآء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بالله والملائكة قَبِيلاً . أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ ترقى في السمآء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَراً رَّسُولاً } كما حكى أيضاً - سبحانه - أنه لو أجابهم إلى مطالبهم لما آمنوا ، لأنهم معاندون جاحدون فقال - تعالى - { إِنَّ الذين حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ . وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حتى يَرَوُاْ العذاب الأليم } وقال - سبحانه - : { وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً في قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الذين كَفَرُواْ إِنْ هذآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ }
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.