أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِيَ فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَٰرَ} (32)

شرح الكلمات :

{ الفلك } : أي السفن فلفظ الفلك دال على متعدد ويذكر ويؤنث .

المعنى :

وقوله تعالى { الله الذي خلق السماوات والأرض } أي أنشأهما وابتدأ خلقهما { وأنزل من السماء ماء } هو ماء الأمطار { فأخرج به من الثمرات } والحبوب { رزقاً لكم } تعيشون به وتتم حياتكم عليه { وسخر لكم الفلك } أي السفن { لتجري في البحر بأمره } أي بإذنه وتسخيره تحملون عليها البضائع والسلع من إقليم إلى إقليم وتركبونها كذلك { وسخر لكم الأنهار } الجارية بالمياه العذبة لتشربوا وتستقوا مزارعكم وحقولكم .

/ذ32

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِيَ فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَٰرَ} (32)

ثم ساق - سبحانه - بعد ذلك ألوانا من نعمه التى تستوجب شكره وطاعته وإخلاص العبادة له والتى تدل على كمال قدرته وعلمه ووحدانيته فقال - تعالى - { الله الذي خَلَقَ السماوات والأرض . . } .

أى : الله - تعالى - وحده هو الذى أوجد السموات والأرض وما فيهما من أجرام علوية وسفلية بدون مثال سابق .

وافتتحت الآية الكريمة بلفظ الجلالة ، لما فى ذلك من تربية المهابة ، ومن لفت أنظار المشركين إلى ما هم فيه من ضلال حتى يقلعوا عنه .

وجاء الخبر بصيغة الموصول ، لأن الصلة معلومة الثبوت له - سبحانه - والمشركون لا ينازعون فى ذلك ، كما قال - تعالى - { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله } وقوله { وَأَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثمرات رِزْقاً لَّكُمْ .

. } بيان للون آخر من ألوان نعمه على خلقه .

والمراد بالسماء هنا : السحاب ، أو جهة العلو .

أى : وأنزل - سبحانه - من المزن أو السحاب { ماء } كثيرا هو المطر ، { فَأَخْرَجَ بِهِ } أى بذلك الماء { مِنَ الثمرات } المتعددة الأنواع والأصناف { رِزْقاً لَّكُمْ } تنتفعون به ، وتتمتعون بجمال منظره وطيب مطعمه .

ثم حكى - سبحانه - ألوانا أخرى من نعمه فقال : { وَسَخَّرَ لَكُمُ الفلك لِتَجْرِيَ فِي البحر بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأنهار . وَسَخَّر لَكُمُ الشمس والقمر دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ الليل والنهار }

وقوله " سخر " من التسخير بمعنى التذليل والتطويع والقدرة على التصرف فى الشئ والانتفاع به .

والفلك : ما عظم من السفن . ويستعمل لفظه فى الواحد والجمع ، والظاهر أن المراد به هنا الجمع لقوله - سبحانه - " لتجرى " بتاء التأنيث .

أى : { وَسَخَّرَ لَكُمُ } - سبحانه - السفن الضخمة العظيمة ، بأن ألهمكم صنعها ، وأقدركم على استعمالها { لِتَجْرِيَ فِي البحر } إلى حيث تريدون " بأمره " وإذنه ومشيئته ، لا بإذنكم ومشيئتكم ، إذ لو شاء - سبحانه - لقلبها بكم .