أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (115)

شرح الكلمات :

{ الميتة } ، أي : ما مات من الحيوان حتف أنفه من غير تذكية شرعية .

{ والدم } ، أي : الدم المسفوح السائل لا المختلط باللحم والعظم .

{ وما أهل لغير الله به } ، أي : ما ذكر عليه غير اسم الله تعالى .

{ غير باغٍ ولا عادٍ } ، أي : غير باغ على أحد ، ولا عاد ، أي : متجاوز حد الضرورة .

المعنى :

وقوله تعالى : { إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به } ، فلا تحرموا ما يحرم عليكم كالسائبة والبحيرة والوصيلة التي حرمها المشركون افتراء على الله وكذبا . وقوله : { فمن اضطر } منكم ، أي : خاف على نفسه ضرر الهلاك بالموت لشدة الجوع ، وكان { غير باغ } على أحد ولا معتد ما أحل له ما حرم عليه . فليأكل ما يدفع به غائلة الجوع ولا إثم عليه ، { فإن الله غفور رحيم } ، فيغفر للمضطر كما يغفر للتائب ، ويرحم المضطر فيأذن له في الأكل دفعاً للضرر رحمة به ، كما يرحم من أناب إليه .

الهداية :

- بيان المحرمات من المطاعم ، وهي الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله .

- بيان الرخصة في الأكل من المحرمات المذكورة لدفع غائلة الموت .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (115)

ثم بين - سبحانه - ما حرمه على عباده رعاية لمصالحهم فقال : { إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الميتة والدم وَلَحْمَ الخنزير وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ . . } .

والميتة في عرف الشرع : ما مات حتف أنفه ، أو قتل على هيئة غير مشروعة ، فيدخل فيها المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة ، وما عدا عليها السبع .

وكان الأكل من الميتة محرما ؛ لفساد جسمها بسبب ذبول أجزائه وتعفنها ؛ ولأنها أصبحت بحالة تعافها الطباع السليمة لقذارتها وضررها .

والدم المحرم : هو ما يسيل من الحيوان الحي ، كثيرا كان أم قليلا ، وكذلك يحرم من دم الحيوان ماجرى منه بعد ذبحه ، وهو الذي عبر عنه القرآن بالمسفوح . .

والحكمة في تحريم الدم المسفوح ، أنه تستقذره النفوس الكريمة ، ويفضي شربه أو أكله إلى الإِضرار بالنفس .

وحرمة الخنزير شاملة للحمه ودمه وشحمه وجلده . وإنما خص لحمه بالذكر لأنه المقصود بالأكل ؛ ولأن سائر أجزائه كالتابعة للحمه . . .

ومن الحكم في تحريم لحم الخنزير : قذارته ، واشتماله على دودة تضر بآكله ، كما أثبت ذلك العلم الحديث .

وقوله : { وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ } ، معطوف على ما قبله من المحرمات .

والفعل { أهل } مأخوذ من الإِهلال ، بمعنى : رفع الصوت ، وكانوا في الجاهلية إذا أرادوا ذبح ما قربوه إلى آلهتهم ، سموا عليها أسماءها فيقولون : باسم اللات أو باسم العزى ، رافعين بذلك أصواتهم .

فأنت ترى أن تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير كان لعله ذاتية في تلك الأشياء ، أما تحريم ما أهل لغير الله به ، بسبب التوجه بالمذبوح إلى غير الله - عز وجل - .

وقوله - تعالى - : { فَمَنِ اضطر غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ } ، بيان لحالات الضرورة التي يباح للإِنسان فيها أن يأكل من تلك المحرمات .

واضطر : من الاضطرار ، وهو الاحتياج إلى الشيء بشدة .

والمعنى : فمن ألجأته الضرورة إلى أكل شيء من هذه المحرمات ، حالة كونه { غير باغ } ، أي : غير طالب للمحرم وهو يجد غيره ، أو غير طالب له على جهة الاستئثار به على مضطر آخر ، { ولا عاد } ، أي : ولا متجاوز في أكله ما يسد الجوع ويحفظ الحياة ، { فإن الله } - تعالى - { غفور } واسع المغفرة لعبادة ، { رحيم } كثير الرحمة بهم .