أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞۖ وَلِنَجۡعَلَهُۥٓ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِ وَرَحۡمَةٗ مِّنَّاۚ وَكَانَ أَمۡرٗا مَّقۡضِيّٗا} (21)

شرح الكلمات :

{ قال كذلك } : أي الأمر كذلك وهو خلق غلام منك من غير أب .

{ هو على هين } : ما هو إلا أن ينفخ رسولنا في درعك حتى يكون الولد .

{ ولنجعله آية للناس } : أي وليكون الولد رحمة بمن آمن به واتبع ما جاء به .

{ أمراً مقضيا } : أي حكم الله به وفرغ منه فهو كائن حتماً لا محالة .

المعنى :

فأجابها جبريل بما أخبر تعالى به في قوله : { قال كذلك } أي الأمر كما قلت ولكن ربك قال : { هو علي هين } أي خلقه بدون أب من نكاح أو سفاح ، لأنه هين علينا من جهة ، { ولنجعله آية للناس } دالة على قدرتنا على خلق آدم بدون أب ولا أم ، والبعث الآخر من جهة أخرى ، وقوله تعالى { رحمة منا وكان أمراً مقضياً } أي ولنجعل الغلام المبشر به رحمة منا لكل من آمن به واتبع طريقته في الإيمان والاستقامة وكان هذا الخلق للغلام وهبته لك أمرا مقضياً أي حكم الله فيه وقضى به فهو كائن لا محالة ونفخ جبريل في جيب قميصها فسرت النفخة في جسمها فحملت به وكما سيأتي بيانه في الآيات التالية .

الهداية :

من الهداية :

- خلق عيسى آية مبصرة تتجلى فيها قدرة الله تعالى على الخلق بدأ وإعادة .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞۖ وَلِنَجۡعَلَهُۥٓ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِ وَرَحۡمَةٗ مِّنَّاۚ وَكَانَ أَمۡرٗا مَّقۡضِيّٗا} (21)

وقوله - تعالى - : { قَالَ كذلك قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ . . . } رد من جبريل عليها .

أى : قال الأمر كذلك أى : كما ذكرت من أن بشراً لم يمسسك ومن أنك لم تكونى فى يوم من الأيام بغيا . أو الأمر كذلك من أنى أرسلنى ربك لأهب لك غلاماً زكيا من غير أن يكون له أب .

وقوله { قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ } بيان لمظهر من مظاهر قدرة الله - تعالى - التى لا يعجزها شىء ، أى : { قَالَ رَبُّكَ هُوَ } أى : خلق ولدك من غير أب { عَلَيَّ هَيِّنٌ } أى : سهل يسير لأن قدرتنا لا يعجزها شىء .

وقوله - سبحانه - { وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلْنَّاسِ } تعليل لمعلل محذوف ، أى : ولنجعل وجود الغلام منك من غير أن يمسك بشر { آيَةً } عظيمة ، وأمراً عجيباً يدل دلالة واضحة على قدرتنا ، أمام الناس جميعاً ، فإن قدرتنا لا يعجزها ذلك ، كما لا يعجزها أن توجد بشراً من غير أب وأم كما فعلنا مع آدم . أو من غير أم كما فعلنا مع حواء ، أو من اب وأم كما فعلنا مع سائر البشر .

وقوله : { وَرَحْمَةً مِّنَّا } معطوف على ما قبله ، أى : ولنجعل هذا الغلام الذى وهبناه لك من غير أب رحمة عظيمة منا لمن آمن به ، واتبع دعوته .

{ وَكَانَ } وجود هذا الغلام منك على هذه الكيفية { أَمْراً مَّقْضِيّاً } أى : مقدراً فى الأزل مسطوراً فى اللوح المحفوظ ، ولا بد من وقوعه بدون تغيير أو تبديل .

وبذلك تكون هذه الآيات الكريمة ، قد حكت لنا جانباً من حالة مريم ومن الحوار الذى جرى بينها وبين جبريل - عليه السلام - الذى تمثل لها فى صورة بشر سوى .