أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَن يُخۡلِفَ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥۚ وَإِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ} (47)

شرح الكلمات :

{ يستعجلونك بالعذاب } : أي يطالبونك مستعجلينك بما حذّرتهم منه من عذاب الله .

{ كألف سنة مما تعدون } : أي من أيام الدنيا ذات الأربع والعشرين ساعة .

المعنى :

مازال السياق الكريم في إرشاد الرسول صلى الله عليه وسلم وتوجيهه في دعوته إلى الصبر والتحمل فيقول له : { ويستعجلونك بالعذاب } أي يستعجلك المشركون من قومك بالعذاب الذي خوفتهم به وحذرتهم منه ، { ولن يخلف الله وعده } وقد وعدهم فهو واقع بهم لا بد وقد تم ذلك في بدر وقوله تعالى : { وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون } فلذا تعالى لا يستعجل وهم يستعجلون فيوم الله بألف سنة ، وأيامهم بأربع وعشرين ساعة فإذا حدد تعالى لعذابهم يوماً معناه أن العذاب لا ينزل بهم إلا بعد ألف سنة ، ونصف يوم بخمسمائة سنة ، وربع يوم بمائتين وخمسين سنة وهكذا فلذا يستعجل الإنسان ويستبطيء ، والله عز وجل ينجز وعده في الوقت الذي حدده فلا يستخفه استعجال المجرمين العذاب ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى : { ولو لا أجل مسمى لجاءهم العذاب } من سورة العنكبوت هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 47 ) .

الهداية :

من الهداية :

- العجلة من طبع الإِنسان ولكن استعجال الله ورسوله بالعذاب حمق وطيش وضلال وكفر .

- ما عند الله في الملكوت الأعلى يختلف تماماً عما في هذا الملكوت السفلي .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَن يُخۡلِفَ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥۚ وَإِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ} (47)

ثم أكد - سبحانه - انطماس بصائرهم ، حيث بين أنهم بدل أن يتوبوا إلى الله ويستغفروه ، استعجلوا العذاب فقال : { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَلَن يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ } .

أى : أن هؤلاء الطغاة بدل أن يسيروا فى الأرض فيعتبروا ويتعظوا ، أخذوا يطلبون منك - ايها الرسول الكريم - نزول العذاب عاجلا ، على سبيل الاستهزاء بك والاستخفاف بما هددناهم به ، ويقولون لك : متى هو ؟

فالجملة الكريمة { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب } خبرية فى اللفظ ، استفهامية فى المعنى .

وقوله - سبحانه - : { وَلَن يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ } جملة حالية جىء بها لتهديهم على استعجالهم العذاب ، أى : والحال أن الله - تعالى - لن يخلف ما وعدهم به من العذاب ، بل هو منجزه فى الوقت الذى يريده هو وليس الذى يريدونه هم .

وقوله - سبحانه - : { وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ } جملى مستأنفة سيقت لبيان أن حساب الأزمان فى تقدير الله - تعالى - يخالف ما يقدره البشر .

أى : دعهم - أيها الرسول الكريم - يستعجلون العذاب ، فذلك دأب الظالمين فى كل حين ، وسبيل الجاهلين فى كل زمان ، واعلمهم أن الله - تعالى - لن يخلف وعده إياهم به فى الوقت المحدد لذلك ، وإن يوما عنده - تعالى - كألف سنة مما يعده هؤلاء فى دنياهم ، وسيأتيهم هذا اليوم الذى يطول عليهم طولا شديدا ، لمايرون فيه من عذاب مهين .

قال القرطبى : قوله - تعالى - : { وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ } قال ابن عباس ومجاهد : يعنى من الأيام التى خلق فيها السموات والأرض . وقال عكرمة : يعنى من أيام الآخرة ، أعلمهم الله إذ استعجلوه بالعذاب فى أيام قصيرة أنه يأتيهم به فى أيام طويلة .

وقال الفراء : هذا ويعد لهم بامتداد عذابهم فى الآخرة .

وقيل المعنى : وإن يوما فى الخوف والشدة فى الآخرة كألف سنة من سنىّ الدنيا فيها خوف وشدة . . .