أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَقَالَتۡ لِأُخۡتِهِۦ قُصِّيهِۖ فَبَصُرَتۡ بِهِۦ عَن جُنُبٖ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ} (11)

شرح الكلمات :

{ وقالت لأخته قصيه } : أي اتبعي أثره حتى تعرفي أين هو .

{ فبصرت به عن جنب } : أي لاحظته وهي مختفية تتبعه من مكان بعيد .

المعنى :

وقوله تعالى : { وقالت لأخته قصيه } أي تتبعي أثره وذلك عندما ألقته في اليم وقوله { فبصرت به عن جنب } أي رأته من بُعد فكانت تمشي على شاطئ النهر وتلاحقه النظر من بعد حتى رأته انتهى إلى فرع الماء الذي دخل إلى قصر فرعون فعلمت أنه قد دخل القصر . وقوله تعالى : { وهم لا يشعرون } أي لا يشعرون أنها أخته لما كانت تلاحقه النظر وتتعرف إليه من بعد .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَقَالَتۡ لِأُخۡتِهِۦ قُصِّيهِۖ فَبَصُرَتۡ بِهِۦ عَن جُنُبٖ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ} (11)

ثم بين - سبحانه - ما فعلته أم موسى بعد ذلك فقال : { وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ . . . } أى لم تسكت أم موسى بعد أن علمت بالتقاط آل فرعون له ، بل قالت لأخت موسى { قُصِّيهِ } أى تتبعى أثره وخبره وما آل إليه أمره . يقال : قص فلان أثر فلان فهو يقصه ، إذا تتبعه ، ومنه القصص للأخبار المتتبعة .

والفاء فى قوله - سبحانه - : { فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ } هى الفصيحة . والجنب : الجانب .

أى : فقصت أخت موسى أثره ، فأبصرته عن جانب منها ، وكأنها لا تريد أن تطلع أحدا على أنها تبحث عن أخيها . وتتبع أثره والجار والمجرور حال من الفاعل ، أى : بصرت به مستخفية كائنة عن جنب .

قال الآلوسى : { عَن جُنُبٍ } أى عن بعد ، وقيل عن شوق إليه . . . وقال الكرمانى { جُنُبٍ } صفة لموصوف محذوف ، أى عن مكان جنب بعيد وكأنه من الأضداد ، فإنه يكون بمعنى القريب - أيضا - كالجار الجنب . وقيل على جانب . . . وقيل : النظر عن جنب ، أن تنظر الشىء كأنك لا تريده .

والتعبير بقوله - تعالى - { فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ } يشعر بأن أخت موسى أبصرت أخاها إبصارا فيه مخادعة لآل فرعون ، حتى لا تجعلهم يشعرون بأنها تبحث عنه .

ويشهد لذلك قوله - تعالى - : { وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } أى : وهم - أى آل فرعون - لا يشعرون أنها أخته تبحث عنه وتتبع أخباره .