{ وقال الذين أوتوا العلم } : أي أعطوا العلم الديني بمعرفة الله والدار الآخرة وموجبات السعادة والشقاء .
{ ويلكم } : أي حضر ويلكم وهلاككم بتمنيكم المال وزخرف الدنيا .
{ ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحاً } : أي ما عند الله من جزاء للمؤمنين العاملين الصالحات وهو الجنة خير من حطام الدنيا الفاني .
{ ولا يلقاها إلا الصابرون } : أي ولا يوفق لقول هذه الكلمة وهي ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحاً إلا الصابرون على الإِيمان والتقوى .
{ وقال الذين أوتوا العلم } أي الشرعي الديني العالمون بالدنيا والآخرة . وأسباب السعادة والشقاء في كل منهما قالوا ما أخبر تعالى به عنهم في قوله : { ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحاً } أي ويحكم هلكتم إن كنتم تؤثرون هذا الفاني على الباقي { ثواب الله } وهو الجنة خير من هذا الزخرف الفاني { لمن آمن وعمل صالحاً } ولازم وذلك أنه ترك الشرك والعاصي ، وقوله تعالى : { ولا يلقاها } أي هذه الجملة من الكلام : { ثواب الله خير لمن آمن } بربه { وعمل صالحاً } في حياته بأداء الفرائض والنوافل وترك المحرمات والرذائل أي ولا يلقى هذه الكلمة { إلا الصابرون } من أهل الإِيمان والتقوى هم الذين يلقنهم الله إياها فيقولونها الصفاء أرواحهم وزكاة أنفسهم .
- بيان موقف أهل العلم الديني وأنهم رُشَّد أي حكماء يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر .
أما الفريق الثانى المتمثل فى أصحاب الإيمان القوى ، والعلم النافع ، فقد قابلوا أصحاب هذا القول بالزجر والتعنيف ، وقد حكى القرآن ذلك عنهم فقال : { وَقَالَ الذين أُوتُواْ العلم وَيْلَكُمْ ثَوَابُ الله خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلاَ يُلَقَّاهَآ إِلاَّ الصابرون } .
وكلمة { وَيْلَكُمْ } أصلها الدعاء بالهلاك ، وهى منصوبة بمقدر . أى : ألزمكم الله الويل .
ثم استعملت فى الزجر والتعنيف والحض على ترك ما هو قبيح ، وهذا الاستعمال هو المراد هنا .
أى : وقال الذين أوتوا العلم النافع من قوم قارون . لمن يريدون الحياة الدنيا : كفوا عن قولكم هذا ، واتركوا الرغبة فى أن تكونوا مثله ، فإن { ثَوَابُ الله } فى الاخرة { خَيْرٌ } مما تمنيتموه ، وهذا الثواب إنما هو { لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً } فلا تتمنوا عرض الدنيا الزائل .
وهذه الثوبة العظمة التى أعدها الله - تعالى - لمن آمن وعمل صالحا { وَلاَ يُلَقَّاهَآ } أى : لا يظفر بها ، ولا يوفق للعمل لها { إِلاَّ الصابرون } على طاعة الله - تعالى - وعلى ترك المعاصى والشهوات .
قال صاحب الكشاف : والراجع فى { وَلاَ يُلَقَّاهَآ } للكلمة التى تكلم بها العلماء ، أو للثواب ، لأه فى معنى المثوبة أو الجن أو للسيرة والطريقة وهى الإيمان والعمل الصالح .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.