أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۚ وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا يَمۡلِكُونَ مِن قِطۡمِيرٍ} (13)

شرح الكلمات :

{ يولج الليل في النهار } : أي يدخل الليل في النهار فيزيد .

{ ويولج النهار في الليل } : أي يدخل النهار في الليل فيزيد .

{ وسخر الشمس والقمر } : أي ذللهما .

{ كل يجري لأجل مسمى } : أي في فلكه إلى يوم القيامة .

{ والذين تدعون } : أي تعبدون بالدعاء وغيره من العبادات وهم الأصنام .

{ ما يملكون من قطمير } : أي من لفافة النواة التي تكون عليه وهي بيضاء رقيقة .

المعنى :

{ يولج الليل في النهار } أي يدخل جزءاً من الليل في النهار فيطول ، ويقصر الليل { ويولج النهار في الليل } أي يدخل جزءاً منه في الليل فيطول كما أنه يدخل النهار في الليل ، والليل في النهار بالكلية فإنه إذا جاء أحدهما ذهب الآخر ويشهد له قوله تعالى { وآية لهم الليل نسلخ منه النهار } ولازمه نسلخ منه الليل ، فإذا الليل ليل والنهار نهار .

وقوله { سخر الشمس والقمر } أي ذللهما فما يسيران الدهر كله بلا كلل ولا ملل لصالح العباد إذ بهما كان الليل والنهار ، وبهما تعرف السنون والحساب وقوله { كل يجرى } أي كل منهما يجرى { إلى أجل مسمى } أي إلى وقت محدد وهو يوم القيامة .

ولما عرف تعالى نفسه بمظاهر القدرة قدرته وعلمه وحكمته ولطفه ورحمته قال للناس { ذلكم الله ربكم له الملك } أي بعد أن أقام الحجة وأظهر الدليل لم يبق إلا الإِعلان عن الحقيقة التي يتنكر لها الكافرون فأعلنها بقوله { ذلكم } ذو الصفات العظام والجلالب والإِكرام هو الله ربكم الذي لا رب لكم سواه له الملك ، وليس لغيره فلا يصح طلب شيء من غيره ، إذ الملك كله لله وحده ، وأما الذين تدعون من دونه أي تعبدونهم من دونه وهي الأصنام والأوثان وغيرها من الملائكة والأنبياء والأولياء فإنهم لا يملكون من قطمير فضلا عن غيره تمرة فما فوقها لأن الذي لا يملك قطميراً - وهو القشرة الرقيقة على النواة -لا يملك بعيراً .

/ذ14

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۚ وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا يَمۡلِكُونَ مِن قِطۡمِيرٍ} (13)

ثم بين - سبحانه - نعما أخرى تتجلى فى الليل وفى النهار ، وفى الشمس والقمر ، فقال : { يُولِجُ الليل فِي النهار وَيُولِجُ النهار فِي الليل وَسَخَّرَ الشمس والقمر كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى } .

أى : ومن مظاهر فضله عليكم ، ورحمته بكم ، أنه أوجد لكم الليل والهار بهذا النظام البديع ، بأن أدخل أحدهما فى الآخر ، وجعلهما متعاقبين ، مع زيادة أحدهما عن الآخر فى الزمان ، على حسب اختلاف المطالع ، والمغارب ، وأوجد - أيضا - بفضله ورحمته الشمس والقمر لمنعتكم ، وكل واحد منهما يسير بنظام بديع محكم ، إلى الأجل والوقت الذى حدده الله - تعالى - لانتهاء عمر هذه الدنيا .

والإِشارة فى قوله : { ذَلِكُمُ الله رَبُّكُمْ لَهُ الملك . . } تعود إلى الخالق والموجد لتلك الكائنات العجيبة البديعة ، وهو الله - عز وجل - .

أى : ذلكم الذى أوجد كل هذه المخلوقات لمنفعتكم ، هو الله - تعالى - ربكم وهو وحده الذى له ملك هذا الكون ، لا يشاركه فيه مشارك ، ولا ينازعه فى ملكيته منازع { والذين تَدْعُونَ مِن دُونِهِ } أى : والذين تعبدونهم من دون الله - تعالى - ، وتصفونهم بأنهم آلهة .

{ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ } والقطمير : القشرة البيضاء الرقيقة الملتفة على النواة .

أو هو النقطة فى ظهر النواة ، ويضرب مثلاً لأقل شئ وأحقره .

أى : والذين تعبدونهم من دون الله - تعالى - لا يملكون معه - سبحانه - شيئاً . ولو كان هذا الشئ فى نهاية القلة والحقارة والصغر ، كالنكتة التى تكون فى ظهر النواة .