أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأۡكُلَ مِنۡهَا وَتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعۡلَمَ أَن قَدۡ صَدَقۡتَنَا وَنَكُونَ عَلَيۡهَا مِنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ} (113)

شرح الكلمات :

{ وتطمئن قلوبنا } : أي تسكن بزيادة اليقين فيها .

{ ونكون عليها من الشاهدين } : أي نشهد أنها نزلت من السماء .

المعنى :

فاعتذروا عن قيلهم الباطل و{ قالوا : نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ، ونعلم أن قد صدقتنا ، ونكون عليها من الشاهدين } أنها نزلت من السماء بسؤالك ربك ذلك الهداية

كما أن قولهم { ونعلم أن قد صدقتنا } دال على شكهم وارتيابهم .

الهداية

من الهداية

- في قول عيسى لهم { اتقوا الله } دال على أنهم قالوا الباطل كما أن قولهم { ونعلم أن قد صدقتنا } دال على شكهم وارتيابهم .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأۡكُلَ مِنۡهَا وَتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعۡلَمَ أَن قَدۡ صَدَقۡتَنَا وَنَكُونَ عَلَيۡهَا مِنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ} (113)

ثم حكى القرآن ما رد به الحواريون على عيسى فقال : { قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشاهدين } .

أي : قال الحواريون لعيسى إننا نريد نزول هذه المائدة علينا من السماء لأسباب :

أولها : إننا نرغب في الأكل منها لننال البركة ، ولأننا في حاجة إلى الطعام بعد أن ضيق علينا أعداؤك وأعداؤنا الذين لم يؤمنوا برسالتك .

وثانيها : أننا نرغب في نزولها لكي تزداد قلوبنا اطمئنانا إلى أنك صادق فيما تبلغه عن ربك ، فإن انضمام علم المشاهدة إلى العلم الاستدلالي ، مما يؤدي إلى رسوخ الإِيمان ، وقوة اليقين .

وثالثها : أننا نرغب في نزولها لكي نعلم أن قد صدقتنا في دعوة النبوة ، وفي جميع ما تخبرنا به من مأمورات ومنهيات ، لأن نزولها من السماء يجعلها تخالف ما جئتنا به من معجزات أرضية ، وفي ذلك ما فيه من الدلالة على صدقك في نبوتك .

ورابع هذه الأسباب : أننا نرغب في نزولها لكي نكون من الشاهدين على هذه المعجزة عند الذين لم يحضروهاه من بني إسرائيل ، ليزداد الذين آمنوا منهم إيماناً ، ويؤمن الذي عنده استعداد للإِيمان .

وبذلك نرى أن الحواريين قد بينوا لعيسى - كما حكى القرآن عنهم - أنهم لا يريدون نزول المائدة من السماء لأنهم يشكون في قدرة الله ، أو في نبوة عيسى أو أن مقصدهم من هذا الطلب التعنت .

وإنما هم يريدون نزولها لتلك الأسباب السابقة التي يبغون من ورائها الأكل وزيادة الإِيمان واليقين والشهادة أمام الذين لم يحضروا نزولها بكمال قدرة الله وصدق عيسى في نبوته .