أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{رِّزۡقٗا لِّلۡعِبَادِۖ وَأَحۡيَيۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗاۚ كَذَٰلِكَ ٱلۡخُرُوجُ} (11)

شرح الكلمات :

{ رزقا للعباد } : أي انبتنا ما أنبتنا من الجنات والحب الحصيد والنخل الباسقات قوتا للعباد ورزقا لهم مؤمنهم وكافرهم .

{ وأحيينا به بلدة ميتا } : وأحيينا بذلك الماء الذي أنزلناه بلدة ميتا لا نبات فيها من الجدب الذي أصابها والقحط .

{ كذلك الخروج } : أي كما أخرجنا النبات من الأرض الميتة بالماء نخرجكم أحياء من قبوكم يوم القيامة بماء ننزله من السماء على الأرض فتنبتون كما ينبت البقل .

وقوله رزقا للعباد أي قوتا لهم يقتاتون به مؤمنين وكافرين إلاّ أن المؤمن إذا أكل شكر والكافر إذا أكل كفر ، وقوله { وأحيينا به } أي بالماء الذي أنزلناه من السماء مباركاً بلدة ميتا لا نبات بها ولا عشب ولا كلأ فأصبحت تهتز رابية كذلك الخروج أي هكذا يكون كما يخرج الشجر والزرع من الأرض بواسطة الماء المبارك فبأي عقل تنكرون البعث أيها المنكرون ، إنها كما قال تعالى { لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور } .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{رِّزۡقٗا لِّلۡعِبَادِۖ وَأَحۡيَيۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗاۚ كَذَٰلِكَ ٱلۡخُرُوجُ} (11)

وقوله : { رِّزْقاً لِّلْعِبَادِ } بيان للحكمة من إنزال المطر وإنبات الزرع . .

أى : أنبتنا ما أنبتنا من الجنات ومن النخل الباسقات . . ليكون ذلك رزقا نافعا للعباد . .

{ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً } أى : وأحيننا بذلك الماء الذى أنزلناه بلدة كانت مجدبة ، وأرضا كانت خالية من النبات والزروع ، وتذكير { مَّيْتاً } لكون البلدة بمعنى المكان .

وقوله : { كَذَلِكَ الخروج } جملة مستأنفة لبيان أن الخروج من القبور عند البعث ، مثله كمثل هذا الإِحياء للأرض التى كانت جدباء ميتة ، بأن أنبتت من كل زوج بهيج بعد أن كانت خالية من ذلك .

فوجه الشبه بين إحياء الأرض بالنبات بعد جدبها ، وبين إحياء الإِنسان بالبعث بعد موته ، استواء الجميع فى أنه جاء بعد عدم .

قال ابن كثير : قوله : { وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً . . . } وهى الأرض التى كانت هامدة ، فلما نزل عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج . . وذلك بعد أن كانت لانبات فيها فهذا مثال للبعث بعد الموت والهلاك ، كذلك يحيى الله الموتى ، وهذا المشاد من عظيم قدرته بالحس ، أعظم مما أنكره الجاحدون للبعث . .

كقوله - تعالى - : { لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس } وقوله : { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ الله الذي خَلَقَ السماوات والأرض وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ على أَن يُحْيِيَ الموتى بلى إِنَّهُ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } وقوله - تعالى - : { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأرض خَاشِعَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا المآء اهتزت وَرَبَتْ إِنَّ الذي أَحْيَاهَا لَمُحْىِ الموتى إِنَّهُ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } وبذلك نرى الآيات الكريمة قد أقامت ألوانا من الأدلة على وحدانية الله - تعالى - وقدرته ، وعلى أن البعث حق ، وأنه آت لا ريب فيه .