التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُواْ فَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمۡ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ} (20)

{ فذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون } الذي نعت بالعذاب ، ولذلك أعاد عليه الضمير المذكور في قوله به .

فإن قيل : لم وصف هنا العذاب وأعاد عليه الضمير ، ووصف في سبأ النار وأعاد عليها الضمير ، وقال : { عذاب النار التي كنتم بها تكذبون } ؟ فالجواب من ثلاثة أوجه : الأول : أنه خص العذاب في السجدة بالوصف اعتناء به لما تكرر ذكره في قوله : { ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر } .

الثاني : أنه قدم في السجدة ذكر النار ، فكان الأصل أن يذكرها بعد ذلك بلفظ الضمير ، لكنه جعل الظاهر مكان المضمر فكما لا يوصف المضمر لم يوصف ما قام مقامه وهو النار ، ووصف العذاب ولم يصف النار .

الثالث : وهو الأقوى أنه امتنع في السجدة وصف النار فوصف العذاب ، وإنما امتنع وصفها لتقدم ذكرها ، فإنك إذا ذكرت شيئا ثم كررت ذكره لم يجز وصفه ، كقولك : رأيت رجلا فأكرمت الرجل ، فلا يجوز وصفه لئلا يفهم أنه غيره .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُواْ فَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمۡ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ} (20)

قوله : { وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ } أي الذين خرجوا عن طاعة الله وعصوا أمره ولجوا في جحودهم وعصيانهم ، فأولئك صائرون إلى مأواهم وهو مكان إقامتهم المستديمة في النار .

قوله : { كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا } يجهد المجرمون وهم في النار يحترقون – بالغ الجهد ليخرجوا من النار لشدة ما يجدونه من فظاعة العذاب والتحريق حيث النار الحامية المتسعِّرة التي تحرق فيهم الأبدان والجسوم جميعا .

لكنهم يعادون إلى النار مزجورين مدفوعين بغلظة . وهو قوله : { أُعِيدُوا فِيهَا } ؛ إذ تضربهم الملائكة بالمقامع لتعيدهم إلى النار مكبوتين مقهورين { وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ } تقول لهم خزنة جهنم هذا الكلام على سبيل التقريع والتوبيخ ، وزيادة لهم في التنكيل والإيلام بسبب تكذبيهم بهذا اليوم الموعود وما فيه من شديد الحساب والجزاء .