التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{۞وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۖ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ} (117)

{ أن ألق عصاك } لما ألقاها صارت ثعبانا عظيما على قدر الحبل وقيل : إنه طال حتى جاوز الفيل .

{ تلقف } أي : تبتلع .

{ ما يأفكون } أي : ما صوروا من إفكهم وكذبهم ، وروي أن الثعبان أكل ملء الوادي من حبالهم وعصيهم ومد موسى يده إليه فصار عصا كما كان ، فعلم السحرة أن ذلك ليس من السحر ، وليس في قدرة البشر ، فآمنوا بالله وبموسى عليه السلام .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{۞وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۖ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ} (117)

قوله : { وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون } تلقف أي تبلتع أو تلهم{[1494]} ، و { يأفكون } ؛ أي يكذبون ، من الإفك وهو الكذب والزور{[1495]} . { ما يأفكون } ، ما مصدرية ، وهي والفعل بعدها في موضع نصب على المفعولية لتلقف والتقدير : تلقف إفكهم . أو موصولية ، والتقدير تلقف ما أو الذي يأفكون . فلقد أمر الله نبيه وكليمه موسى عليه السلام أن يلقي عصاه لتصير حية عظيمة مخوفة { تلقف } تبتلع كل ما اصطنعه السحرة من كذب وزور وخداع . وذلك بعد ما جاء به السحرة من تمويه وتخييل ودجل مكذوب حسبه الناس وحقيقة ، وهم في الحقيقة مسحورون واهمون . وقيل : كنت الحبال والعصي مشحوة بالزئبق فتحركت من أجل ذلك فضلا عن كثرتها ؛ إذ بلغت سبعين ألفا بعدد السحرة الذين جمعهم الحاشرون .


[1494]:المعجم الوسيط جـ 2 ص 835.
[1495]:المصباح المنير ج 5 ص 21.