{ تزرعون سبع سنين } هذا تعبير للرؤيا ، وذلك أنه عبر البقرات السمان بسبع سنين مخصبة ، وعبر البقرات العجاف بسبع سنين مجدبة فكذلك السنبلات الخضر واليابسة .
{ دأبا } بسكون الهمزة وفتحها مصدر دأب على العمل إذا داوم عليه ، وهو مصدر في موضع الحال .
{ فما حصدتم فذروه في سنبله } هذا رأي أرشدهم يوسف إليه ، وذلك أن أرض مصر لا يبقى فيها الطعام عامين ، فعلمهم حيلة يبقى بها من السنين المخصبة إلى السنين المجدبة ، وهي أن يتركوه في سنبله غير مدروس ، فإن الحبة إذا بقيت في غشائها انحفظت .
{ إلا قليلا مما تأكلون } أي : لا تدرسوا منه إلا ما يحتاج إلى الأكل خاصة .
فكأنه قيل : فما{[41631]} قال له ؟ فقيل : { قال } : تأويله أنكم { تزرعون } أي توجدون الزراعة . فهو إخبار بمغيب ، فهو أقعد في معنى الكلام ، ويمكن أن يكون خبراً بمعنى الأمر { سبع سنين دأباً } أي دائبين مجتهدين - والدأب{[41632]} : استمرار{[41633]} الشيء على عادته - كما أشارت إليه رؤياك بعصر الخمر الذي لا يكون إلا بعد الكفاية ، ودلت عليه رؤيا الملك للبقرات السمان والسنابل الخضر ، والتعبير بذلك يدل على أن هذه السبع تكون - كما تعرفون{[41634]} - من أغلب{[41635]} أحوال الزمان في توسطه بخصب أرض وجدب أخرى ، وعجز الماء عن بقعة{[41636]} وإغراقه لأخرى - كما أشار إليه الدأب : ثم أرشدهم إلى ما يتقوون{[41637]} به على{[41638]} ما يأتي من الشر ، فقال : { فما حصدتم } أي من شيء بسبب ذلك الزرع - والحصد : قطع الزرع بعد استوائه - في تلك السبع{[41639]} الخصبة { فذروه } أي اتركوه على كل حال { في سنبله } لئلا يفسد بالسوس{[41640]} أو غيره { إلا قليلاً مما تأكلون } قال أبو حيان{[41641]} : أشار برأي نافع بحسب طعام مصر{[41642]} وحنطتها التي لا تبقى عامين بوجه إلا بحيلة إبقائها في السنبل - انتهى .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.