فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للشوكاني - الشوكاني  
{قَالَ تَزۡرَعُونَ سَبۡعَ سِنِينَ دَأَبٗا فَمَا حَصَدتُّمۡ فَذَرُوهُ فِي سُنۢبُلِهِۦٓ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّا تَأۡكُلُونَ} (47)

وجملة : { قَالَ تَزْرَعُونَ } إلخ مستأنفة جواب سؤال مقدّر كغيرها مما يرد هذا المورد { سَبْعُ سِنِينَ دَأَبًا } أي : متوالية متتابعة ، وهو مصدر . وقيل : هو حال ، أي : دائبين ، وقيل : صفة لسبع ، أي : دائبة . وحكى أبو حاتم عن يعقوب أنه قرأ ( دأبا ) بتحريك الهمزة ، وكذا روى حفص عن عاصم وهما لغتان قال الفراء : حرك لأن فيه حرفاً من حروف الحلق ، وكذلك كل حرف فتح أوّله وسكن ثانيه فتثقيله جائز في كلمات معروفة . فعبر يوسف عليه السلام السبع البقرات السمان بسبع سنين فيها خصب ، والعجاف بسبع سنين فيها جدب ، وهكذا عبر السبع السنبلات الخضر ، والسبع السنبلات اليابسات ، واستدل بالسبع السنبلات الخضر على ما ذكره في التعبير من قوله : { فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ } أي : ما حصدتم في كل سنة من السنين المخصبة فذروا ذلك المحصود في سنبله ولا تفصلوه ؛ عنها لئلا يأكله السوس إلاّ قليلاً مما تأكلون في هذه السنين المخصبة ، فإنه لا بدّ لكم من فصله عن سنبله وإخراجه عنها . واقتصر على استثناء المأكول دون ما يحتاجون إليه من البذر الذي يبذرونه في أموالهم ، لأنه قد علم من قوله : { تزرعون } .

/خ49