التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ} (60)

{ إلا امرأته } استثناء من آل لوط فهو استثناء من استثناء وقال الزمخشري : إنما هو استثناء من الضمير المجرور في قوله : { لمنجوهم } ، وذلك هو الذي يقتضيه المعنى .

{ قدرنا إنها لمن الغابرين } الغابر يقال بمعنى : الباقي ، وبمعنى : الذاهب وإنما أسند الملائكة فعل التقدير إلى أنفسهم ، وهو لله وحده لما لهم من القرب والاختصاص بالله ، لا سيما في هذه القضية ، كما تقول : خاصة الملك للملك دبرنا كذا ويحتمل أن يكون حكاية عن الله .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ} (60)

فلما استثنوها من أن ينجّوها فكان أمرها محتملاً لأن تعذب ولأن ينجيها الله تعالى بسبب غيرهم ، تشوفت النفس للوقوف على ما قضى الله به من ذلك ، فقيل بإسناد الفعل إلى أنفسهم لما لهم من الاختصاص بالمقدر سبحانه : { قدرنا } ولما كان فعل التقدير متضمناً للعلم ، علقه عن قوله : { إنها } أي امرأته ، وأكد لأجل ما أشير إليه هنا من عظيم تشوف الخليل عليه السلام إلى معرفة أمرهم وتشديد سؤاله ، في نجاة لوط عليه السلام وجميع آله - كما مضى التصريح به في هود - فطماً له عن السؤال في نجاتها بخلاف ما في النمل ، فإن سياقها عار عن ذلك { لمن الغابرين } أي الباقين الذين لا ينجون مع لوط عليه السلام ، بل تكون في الهلاك والعبرة ؛ والآل - قال الرماني : أهل من يرجعون إلى ولايته ، ولهذا يقال : أهل البلد ، ولا يقال آل البلد ، والتقدير : جعل الشيء على مقدار غيره لتظهر المساواة والمباينة ، والغابر : الباقي فيمن يهلك .