غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ} (60)

51

و{ إلا امرأته } من معمول { منجوهم } وقد عرفت ما فيه على أنه إذا جعل الإرسال بمعنى الإهلاك كما قرره هو آل الأمر إلى ما ذكرنا فلا أدري لم استبعده مع وفور فضله . قال أهل اللغة : قدرت الشيء وقدرته بالتخفيف والتثقيل جعلت الشيء على مقدار غيره ، ومنه قدر الله الأقوات أي جعلها على مقدار الكفاية ، وقدر الأمور أي جعلها على مقدار ما يكفي في أبواب الخير والشر . وقيل : في معنى قدرنا : كتبنا . وقال الزجاج : دبرنا . وقيل : قضينا . والكل متقارب ، والمشدد في هذا المعنى أكثر استعمالاً وأنه جواب سؤال كأنه قيل : ما بالها استثنيت من الناجين ؟ فقيل : { قدرنا إنها لمن الغابرين } أي الباقين في الهوالك . ويقال للماضي أيضاً غابر وهو من الأضداد . قال في الكشاف : علق فعل التقدير مع أن التعليق من خصائص أفعال القلوب لأنه في معنى العلم . وإنما أسندوا الفعل إلى أنفسهم مع التقدير لله عز وجل بياناً لاختصاصهم به تعالى كما يقول خاصة الملك دبرنا كذا أو أمرنا بكذا ولعل المدبر والآمر هو الملك وحده .

/خ99