{ وذروا ما بقي من الربا } سبب الآية أنه كان بين قريش وثقيف ربا في الجاهلية فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قال في خطبته : " كل ربا كان في الجاهلية موضوع " . ثم إن ثقيف أرسلت تطلب الربا الذي كان لهم على قريش ، فأبوا من دفعه وقالوا قد وضع الربا فتحاكموا إلى عتاب بن أسيد أمير مكة فكتب بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية " .
ولما كانت نتيجة الآية الماضية في الاعتماد على ما عند الله سبحانه وتعالى من الأجر وعدم الحزن على ما فات من ربا وغيره والخوف من شيء آت من فقر أو غيره ترك كل شيء ينسب إلى الربا و{[13613]}كان بين أهل الإسلام وأهل الجاهلية وبين بعضهم و{[13614]}بعض معاملات{[13615]} في الجاهلية ربوية لم تتم بعد بين أمرها نفياً{[13616]} لما قد يتوهم{[13617]} من قوله سابقاً { فله ما سلف } من تحليل بقايا الربا وأن النهي خاص{[13618]} بما تجدد منه فقال مخاطباً لأقرب من ذكره ممن تلبس بالإيمان ولم يلتفت إلى غيرهم تشريفاً لهم : { يا أيها الذين آمنوا } أي أقروا بالتصديق بألسنتهم . ولما كان الربا قد يكون مؤجلاً فيكون صاحبه قد مضت عليه{[13619]} مدد وهو موطن نفسه على أخذه فيصير الكف عنه يعدل الموت عنده أبلغ سبحانه وتعالى في التشديد{[13620]} في هذه المواعظ فقال : { اتقوا الله }{[13621]} أي الذي له جميع العظمة{[13622]} تصديقا لإقراركم { وذروا } أي اتركوا أي ترك كان { ما بقي من الربا } أي الذي كنتم تتعاملون به فلا تستحلوه{[13623]} ولا تأكلوه .
ولما لوح في أول{[13624]} الآية إلى{[13625]} أن من أصر{[13626]} فهو غير صادق في دعوى الإيمان صرح بذلك في آخرها فقال : { إن كنتم مؤمنين } أي{[13627]} متصفين بما ذكرتموه بألسنتكم . قال الحرالي : فبين أن الربا والإيمان لا يجتمعان وأكثر بلايا هذه الأمة حتى أصابها ما أصاب بني إسرائيل من البأس الشنيع والانتقام بالسنين إنما هو من عمل من عمل بالربا ، وهذه الآية أصل{[13628]} عظيم في أحكام الكفار إذا أسلموا فما مضى منها {[13629]}لم ينقص{[13630]} وما{[13631]} لم يمض لم يفعل - نبه عليه الأصبهاني{[13632]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.