بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي - السمرقندي  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} (278)

{ يا أيها الذين آمَنُواْ اتقوا الله } أي أطيعوا الله ولا تعصوه فيما نهاكم من أمر الرِّبا { وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الربا إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ } أي مصدقين بتحريمه .

وقال أهل اللغة : إن الحقيقة على ثلاثة أوجه : إن بمعنى ما ، كقوله : { إِنِ الكافرون } { إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحدة فَإِذَا هُمْ خامدون } [ يس : 29 ] . وإن بمعنى لقد ، كقوله { وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً } [ الإسراء : 108 ] . { تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ }[ الشعراء97 ] . { قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدتَّ لَتُرْدِينِ } [ الصافات : 56 ] ، { فكفى بالله شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لغافلين }[ يونس : 29 ] ، وإن بمعنى إذ كقوله : وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ، { وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الاٌّعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }[ آل عمران :139 ] ، { يا أيها الذين آمَنُواْ اتقوا الله وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الربا إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ } [ البقرة : 278 ] نزلت هذه الآية في نفر من بني ثقيف ، وفي بني المغيرة من قريش ، وكانت ثقيف يربون لبني المغيرة في الجاهلية ، وكانوا أربعة إخوة منهم مسعود وعبد ياليل وأخواهما يربون لبني المغيرة ، فلما ظهر النبي صلى الله عليه وسلم على أهل مكة ، وضع الرِّبا كله ، وكان أهل الطائف قد صالحوا على أن لهم رباهم على الناس يأخذونه ، وما كان عليهم من رباً للناس ، فهو موضوع عنهم لا يؤخذ منهم ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب لهم كتاباً ، وكتب في أسفله إنَّ لكم ما للمسلمين ، وعليكم ما عليهم ، فلما حلّ الأجل طلب ثقيف رباهم ، فاختصموا إلى أمير مكة ، وهو عتاب بن أسيد ، فكتب بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت هذه الآية { يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ اتقوا الله وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الربا إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ } يعني مصدقين بتحريم الرِّبا .