التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٗا يَعۡرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمۡ قَالُواْ مَآ أَغۡنَىٰ عَنكُمۡ جَمۡعُكُمۡ وَمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ} (48)

{ ونادى أصحاب الأعراف رجالا } يعني من الكفار الذين في النار ، قالوا لهم ذلك على وجه التوبيخ .

{ جمعكم } يحتمل أن يكون أراد جمعهم للمال أو كثرتهم .

{ وما كنتم تستكبرون } أي : استكباركم على النار أو استكباركم على الرجوع إلى الحق ف{ ما } ها هنا مصدرية و{ ما } في قوله : { ما أغنى } [ الأعراف : 48 ] استفهامية أو نافية .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٗا يَعۡرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمۡ قَالُواْ مَآ أَغۡنَىٰ عَنكُمۡ جَمۡعُكُمۡ وَمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ} (48)

ولما تقدم كلامهم لأهل الجنة بالسلام ، أخبر أنهم يكلمون أهل النار بالتوبيخ والملام فقال : { ونادى } وأظهر الفاعل لئلا يلبس بأهل الجنة فقال{[32295]} { أصحاب الأعراف } أي الحال صرف وجوهم إلى جهة أهل النار { رجالاً } أي من أهل النار { يعرفونهم } أي بأعيانهم ، وأما معرفتهم إجمالاً فتقدم ، وإنما قال هنا : { بسيماهم } لأن النار قد أكلتهم وغيرت معالمهم مع تغيرهم بالسمن وسواد الوجوه وعظم الجثث{[32296]} ونحوه { قالوا } نفياً أو{[32297]} استفهاماً توبيخاً وتقريعاً { ما أغنى عنكم جمعكم } أي للمال والرجال { وما كنتم تستكبرون* } أي{[32298]} تجددون بهما هذه الصفة وتوجدونها دائماً في الدنيا زاعمين أنه لا غالب لكم ؛


[32295]:- سقط من ظ.
[32296]:- من ظ، وفي الأصل: الجنب.
[32297]:- في ظ "و".
[32298]:- زيد من ظ.