صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{ثُمَّ بَعَثۡنَٰكُم مِّنۢ بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ} (56)

{ ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ } الجمهور على أن الموت هنا هو مفارقة الروح للجسد . والبعث : إحياؤه بإعادة الروح إليه .

ومن المفسرين من حمل الموت على الغشيان والهمود ، كما في قوله تعالى : { ويَأتِيهِ المَوتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ }{[28]} ، والبعث على الإفاقة . ومنهم من حمل الموت على الجهل ، كما في قوله تعالى : { أَوَ مَن كَانَ مَيتاً فَأَحيينَاهُ }{[29]} و البعث على التعليم .


[28]:ية 17 إبراهيم
[29]:ية 122 الأنعام
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ثُمَّ بَعَثۡنَٰكُم مِّنۢ بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ} (56)

قوله : ( ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون ) وهذه حلقة في سلسلة العطايا والنعم التي حظي بها بنو إسرائيل بما لم تحظ به أمة في العالمين ، وهي حلقة أخرى جديدة تمثل فيها العطاء الرباني الكريم بأجزل ما يكون عليه العطاء وهو بعثهم من بعد أن دكتهم الصاعقة وماتوا ، لقد غفر الله لهم هذه الخطيئة فقرر سبحانه انبعاثهم أحياء بعد أن كانوا أمواتا مدكوكين من شدة الصاعقة القاصمة .

قوله تعالى : ( لعلكم تشكرون ) كاف المخاطب في محل نصب اسم لعل ، والجملة الفعلية بعده في محل رفع خبر لعل ، ولقد قرر الله انبعاثهم من بعد الموت من أجل أن يبادروا بالشكران ، فعسى أن يكون في هذه المنة الربانية العظيمة ما يستنهض فيهم الفطرة ، أو يذكي فيهم يقظة الحس فيدعوا لله بالامتثال والتذلل ويتوجهوا إليه شاكرين .