صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ أَوۡ أَتَتۡكُمُ ٱلسَّاعَةُ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَدۡعُونَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (40)

{ أرأيتكم }أي أخبروني عن حالتكم العجيبة ؟ والهمزة للاستفهام ، ورأى بمعنى علم ، وتتعدى إلى مفعولين ، والتاء ضمير الفاعل ، وما بعده حرف خطاب يدل على اختلاف المخاطب ، أتي به للتأكيد ، والمفعول الأول محذوف تقديره : أغير الله تدعونه لكشفه ؟ والمعنى : أرأيتكم عبادتكم الأصنام هل تنفعكم ؟ أو هل تكشف عنكم ضركم ؟ أي أخبروني عن ذلك إن كنتم صادقين في أن أصنامكم آلهة ، وأن عبادتكم لها نافعة . وفي استعمال أرأيت بمعنى أخبروني تجوزان : إطلاق الرؤية وإرادة الأخبار ، لأن الرؤية سبب له . وجعل الاستفهام بمعنى الأمر بجامع الطلب في كل منهما .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ أَوۡ أَتَتۡكُمُ ٱلسَّاعَةُ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَدۡعُونَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (40)

قوله تعالى : { قل أرءيتكم إن أتكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صدقين ( 40 ) بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون } التاء في { أرءيتكم } ضمير متصل في موضع رفع فاعل . والكاف والميم لمجرد الخطاب ولا موضع لهما من الإعراب . وقيل : الكاف والميم منصوب بوقوع الرؤية عليهما . والمعنى : أرأيتم أنفسكم والراجح القول الأول وهو أنه لا محل للضمير الثاني – أي الكاف – من الإعراب ، لأنه لو جعل للكاف محل من الإعراب لكان كأن تقول : أرأيت نفسك زيدا ما شأنه ، وهو غير سليم . والصواب القول : أرأيتك زيدا ما شأنه .

والمعنى : قل لهؤلاء الكافرين يا محمد : أخبروني إن أتاكم عذاب الله في الدنيا أو عند قيام الساعة ، هل ترجعون إلى غير الله في رفع ذلك البلاء ، وذلك على سبيل التوبيخ والتقريع .

قال القرطبي في هذا الصدد : أي أنتم عند الشدائد ترجعون إلى الله وسترجعون إليه يوم القيامة أيضا ، فلم تصرون على الشرك في حال الرفاهية ! وكانوا يعبدون الأصنام ويدعون الله في صرف العذاب .