{ فأتبعه شهاب } لحقه وأدركه شهاب يحول بينه وبين الاستراق . وهو الشعلة الساطعة من النار المنفصلة من الكواكب ، التي ترى في السماء ليلا كأنها كوكب ينقض بأقصى سرعة ، . جمعه شهب وأصلها من الشهبة وهي بياض مختلط بسواد ، وهو كقوله تعالى : { إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب }{[198]} . { مبين } أي ظاهر للمبصرين . والمنع الشديد من استراق السمع كان من زمن البعثة ، ويشهد له قوله تعالى : { وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا . وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا }{[199]} . وقيل : المنع من مولدهِِ صلى الله عليه وسلم .
{ إلا من استرق السمع } منهم فإنا لم نرد تمام الحفظ منه { فأتبعه } أي تبعه تبع من هو حاث لنفسه سائق لها { شهاب } وهو عمود من نور يمتد بشدة ضيائه كالنار { مبين * } يراه من فيه أهلية الرؤية حين يرجم به ؛ روى البخاري في التفسير عن أبي هريرة رضي الله عنه يبلغ به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : " إذا قضي الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاناً لقوله ، كأنه سلسلة على صفوان ينفذه ذلك ، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا : ماذا قال ربكم ؟ قالوا للذي قال : الحق وهو العلي الكبير ، فيسمعها مسترقي السمع ومسترقو السمع ، هكذا واحد فوق آخر - ووصف سفيان بيده ففرج بين أصابعه اليمنى ، نصبها بعضها فوق بعض - فربما أدرك الشهاب المستمع قبل أن يرمي بها إلى صاحبه فيحرقه وربما لم يدركه حتى يرمي بها إلى الذي يليه إلى الذي هو أسفل منه حتى بلغوها إلى الأرض "
، وربما قال سفيان : حتى ينتهي إلى الأرض ، فتلقى على فم الساحر فيكذب معها مائة كذبة فيصدق فيقولون : ألم يخبرنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا فوجدناه حقاً للكلمة التي سمعت من السماء . قال المفسرون رضي الله عنهم : كانت الشياطين لا تحجب عن السماوات فيلقون ما يسمعون منها إلى الكهنة ، فلما ولد عيسى عليه السلام منعوا من ثلاث سماوات ، فلما ولد محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم منعوا من السماوات كلها هكذا رأيت ولد ولعله " بعث " فإن في الصحيح أن الذي منعهم نزول القرآن .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.