صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{أَمۡ تَقُولُونَ إِنَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطَ كَانُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ قُلۡ ءَأَنتُمۡ أَعۡلَمُ أَمِ ٱللَّهُۗ وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَٰدَةً عِندَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ} (140)

{ والذين يتوفون منكم }أي يجب على الزوج حين مشارفة الموت أن يوصى لزوجته بالنفقة والسكنى حولا ، ويجب عليها الاعتداد حولا . وهي مخيرة بين السكنى في بيته حولا ولها النفقة ، وبين أن تخرج منه ولا نفقة لها ، ولم يكن لها ميراث من زوجها . وقد نسخ وجوب الوصية بالنفقة والسكنى بآية المواريث ، وبحديث : " ألا لا وصية لوارث " . ووجوب العدة حولا بقوله تعالى : { يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا } المتأخر نزولا والمتقدم تلاوة .

واختار الفخر ما ذهب إليه أبو مسلم من أن المعنى : والذين يتوفون منكم وقد أوصوا وصية لأزواجهم بالنفقة والسكنى حولا ، فإن خرجن قبل ذلك وخالفن وصية الزوج بعد أن يقمن المدة التي ضربها الشارع لهن ، وهي أربعة أشهر وعشر فلا حرج فيما فعلن في أنفسهن من معروف ، أي الزواج الصحيح ، لأن إقامتهن بهذه الوصية غير لازمة .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَمۡ تَقُولُونَ إِنَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطَ كَانُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ قُلۡ ءَأَنتُمۡ أَعۡلَمُ أَمِ ٱللَّهُۗ وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَٰدَةً عِندَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ} (140)

ولما كان قد بقي من مباهتاتهم أنهم يدعون أن أسلافهم كانوا على دينهم فيكون{[5269]} دعواهم الاختصاص بالجنة صحيحة بطلها سبحانه بقوله : { أم } أي أرجعوا عن قولهم : { كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا } [ البقرة : 135 ] لما ثبت من مخالفة ذلك لملة إبراهيم وآله أم تقولون

{[5270]} } ولا يخفى أن التقدير على قراءة ابن عامر{[5271]} وحمزة{[5272]} والكسائي وخلف وحفص ورويس بالخطاب : أرجعتم عن قولكم{[5273]} : { إن إبراهيم } خليل الله{[5274]} { وإسماعيل وإسحاق } ابنيه { ويعقوب } ابن إسحاق { والأسباط } أولاد يعقوب { كانوا هوداً أو نصارى } لتصح دعواهم في أن الجنة خالصة لأهل ملتهم ، فكأنه قيل : فما يقال لهم إن قالوا ذلك ؟ فقيل : { قل أنتم أعلم } بذلك وبغيره { أم الله }{[5275]} الذي له الإحاطة كلها أعلم ، فلا يمكنهم أن يقولوا : نحن ، وإن قالوا : الله ، فقد برّأ إبراهيم من ذلك فبطل ما ادعوا .

ولما كان العلم عندهم عن الله بأن الخليل ومن ذكر معه عليهم السلام على دين الإسلام وكانوا يكتمون ما عندهم من ذلك مع تقرير الله لهم واستخبارهم عنه ونهيه لهم عن كتمانه وما يقاربه بقوله :{ ولا تلبسوا الحق بالباطل }[ البقرة : 42 ] وكان التقدير : فمن أظلم ممن ادعى أنه أعلم من الله بدعواه ذلك صريحاً أو لزومه له بإخباره بخلاف ما ثبت في القرآن المعلوم صدقه بإعجازه ! قال تعالى عطفاً على هذا المقدور : { ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده } أي موجودة ومودعة عنده { من الله } أي كتمها من الملك الأعظم ، أو هي عنده منه وهو يستخبره عنها مع علمه بأنه فاضحه لأنه العالم بالسرائر . ولما كان التقدير : فإنه يعلم ما عمله{[5276]} من كتمانه عطف عليه ما هو أعم منه فقال : { وما الله } {[5277]}المحيط بكل شيء قدرة وعلماً{[5278]} { بغافل عما تعملون } إشعاراً بصيغة المضارع بتماديهم بعد هذا كله على سوء أعمالهم وتحذيراً من مثل ذلك .


[5269]:في م ومد: فنكون
[5270]:في الأصول: يقولون
[5271]:ليست في ظ
[5272]:ليست في ظ
[5273]:زيد في ظ: إلى آخره
[5274]:زيد في م: وصفيه
[5275]:زيد في م ومد: أي
[5276]:من م و ظ، ووقع في الأصل ومد: ما علمه -مصحفا
[5277]:ليست في ظ
[5278]:ليست في ظ