صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ} (182)

{ سنستدرجهم }سنستدنيهم قليلا قليلا إلى ما يهلكهم ويضاعف عقابهم ، بإدرار النعم وتواترها عليهم مع أنهما كهم في الضلال ، حتى يفاجئهم الهلاك وهم غافلون . وقد قيل : إذ رأيت الله تعالى أنعم على عبد وهو مقيم على معصيته فاعلم أنه مستدرج . وأصل الاستدراج : الاستصعاد أو الاستنزال درجة بعد رجة . وهو استفعال من الدرجة بمعنى النقل درجة بعد أخرى ، من سفل إلى علو ، أو بالعكس .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ} (182)

ولما بين حال الهادين المهديين{[34203]} ، وكان أصل السياق للضالين المضلين ، أتبعه بقية الحديث عنهم على وجه ملوح بأن علة الهداية التوفيق ، فقال عاطفاً على ما تقديره : فنحن نعلي أمرهم ونطيب ذكرهم : { والذين كذبوا } أي نسبوا الرسل إلى الكذب بسبب إتيانهم { بآياتنا } على ما يشاهد من عظمتها { سنستدرجهم } أي نستنزلهم ونستدنيهم بوعد لا خلف فيه إلى ما {[34204]}نريد بهم{[34205]} من الشر العظيم درجة درجة بسبب أنهم كلما أحدثوا جريمة أسبغنا عليهم نعمة ، وإذا عملوا طاعة قصرنا عنهم{[34206]} في الإنعام ، أو ضربناهم بسوط الانتقام ، فيظنون أن المعاصي سبب النعم فينسلخون من الدين ، ولذلك قال : { من حيث لا يعلمون } أي فيرتكبون{[34207]} ما يتعجب من مداناته فضلاً عن مباشرته ومعاناته من له أدنى بصيرة حتى يكمل ما نريد{[34208]} منهم من المعاصي ، وهو من أدلة { سأصرف عن آياتي }


[34203]:- في ظ: المهتدين.
[34204]:- في الأصل: يزيد بهم، وفي ظ: تزيدهم.
[34205]:- في الأصل: يزيد بهم، وفي ظ: تزيدهم.
[34206]:- في ظ: عليهم.
[34207]:- من ظ، وفي الأصل: فيرتكبوا.
[34208]:- من ظ، وفي الأصل: يريد.