الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{فَلَيۡسَ لَهُ ٱلۡيَوۡمَ هَٰهُنَا حَمِيمٞ} (35)

- قوله تعالى : ( فليس له اليوم ههنا حميم )[ 35 ] إلى آخر السورة ، [ 35-52 ] .

أي : فليس لهذا الكافر- يوم القيامة- قريب ولا صديق ينجيه من عذاب الله .

وقيل : المعنى : ليس له في جهنم ماء حار {[70143]} ولا طعام ينتفع به ، قاله قطرب {[70144]} .

وقيل : معناه : ليس له في جهنم طعام إلا من غسلين {[70145]} ، أي : من صديد أهل النار ، وذلك ما يسيل من صديدهم {[70146]} . وقال بعض أهل اللغة : كل جرح غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين ، وهو " فعلين " من الغسل {[70147]} . قال ابن عباس : غسلين " صديد أهل النار " {[70148]} . وقال قتادة : غسلين : شر الطعام وأخبثه وأبشعه " {[70149]} . وقال ابن زيد : " الغسلين والزقوم لا يعلم أحد ما هو " {[70150]} .

فأما ، قوله تعالى في موضع آخر : ( ليس لهم طعام إلا من ضريع ) {[70151]} فقد قيل : إن الغسلين من الضريع {[70152]} كما تقول : مالي طعان إلا الرطب ، ما لي طعام ( إلا ) {[70153]} النخل {[70154]} .


[70143]:-الحميم- عند ابن الأعرابي- من الأضداد: الماء البارد والحار. اللسان: (حمم).
[70144]:- هو محمد بن المستنير, أبو علي المعروف يقطرب, أخذ النحو عن سيبويه, وكان عالما ثقة, اتهم بالاعتزال. له:" معاني القرآ،" وغيره,( ت: 206هـ). انظر: البلغة للفيروزابادي: 247, وبغية الوعاة:1/242.
[70145]:-أ: الا طعام من غسلين.
[70146]:- هو قول الطبري في جامع البيان 29/65.
[70147]:-هو قول أبو عبيدة في مجازه 2/268, وانظر الغريب لابن قتيبة 484, وجامع البيان29/65, واللسان:(غسل).
[70148]:- جامع البيان 29/65, والدر 8/274
[70149]:-أ: واخشعه. و انظر جامع البيان 29/65, والمحرر 16/102, وتفسير القرطبي 18/273.
[70150]:- جامع البيان 29/65, والمحرر16/102.
[70151]:- الغاشية:6.
[70152]:- حكاه ابن عطية في المحرر 16/102 عن بعض المفسرين ولم يسمهم.
[70153]:- مخروم في أ.
[70154]:- أ: النخيل.