الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَاۚ وَيَحۡمِلُ عَرۡشَ رَبِّكَ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ ثَمَٰنِيَةٞ} (17)

( على أرجائها . . . )[ 17 ]

أي : على نواحيها {[70017]} وأطرافها حين تشقق {[70018]} .

قال ابن عباس : على حافاتها ، وذلك حين تشقق {[70019]} .

وعن ابن جبير : ( على أرجائها ) : على حافات الدنيا {[70020]} .

وواحد الأرجاء [ رجا ] {[70021]} مقصور {[70022]} ، وهو الناحية {[70023]} ، يثنى بالواو {[70024]} .

والرجاء : الأمل ، ممدود {[70025]} .

- ثم قال : ( ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ) {[70026]} [ 17 ] .

قال ابن عباس هي ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عدتهم إلا الله ، وهو قول الضحاك {[70027]} وعكرمة {[70028]} .

وقال ابن زيد : هم ثمانية أملاك . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أنه قال ) {[70029]} : يحمله اليوم أربعة ، ويحمله يوم القيامة ثمانية ، وأنه قال صلى الله عليه وسلم : إن {[70030]} أقدامهم لفي الأرض السابعة ، وإن مناكبهم لخارجة من السماوات عليها العرِش ، قال ابن زيد : يريد الأربعة . قال ابن زيد : وبلغنا {[70031]} أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لما خلقهم الله قال : تدرون {[70032]} لم خلقتكم ؟ قالوا : خلقتنا ربنا لما شاء ، قال لهم {[70033]} : تحملون عرشي {[70034]} ، ثم قال : سلوني {[70035]} من القوة ما شئتم أجعلها فيكم ، فقال أحدهم : قد كان/ عرش ربنا على الماء فاجعلني في قوة الماء ، قال : قد جعلت فيك قوة الماء ، وقال آخر : اجعل في قوة السماوات ، ( قال : قد جعلت فيك قوة السماوات . وقال الآخر : اجعل في قوة الأرض والجبال ، قال : قد جعلت فيك قوة الأرض و الجبال . وقال آخر : اجعل في قوة الرياح ) {[70036]} : قال : قد جعلت فيك قوة الرياح .

( ثم ) {[70037]} قال : احملوا . قال : فوضعوا العرش على كواهلهم فلم يزولوا . قال : فجاء علم آخر ، وإنما كان علمهم الذي {[70038]} [ سألوه ] {[70039]} القوة . فقال لهم : قولوا : لا حول ولا قوة إلا بالله [ العلي العظيم ] {[70040]} . فقالوها {[70041]} ، وجعل فيهم كم الحول والقوة ما لم يبلغوه بعلمهم {[70042]} فحملوا {[70043]} .

وروى ابن وهب عن أبيه أنه قال : أربعة من الملائكة يحملون العرش على أكتافهم ، لكل واحد منهم أربعة أوجه : وجه ثور ، ووجه [ أسد ] {[70044]} ، ووجه نسر ، ووجه إنسان . ولكل واحد منهم أربعة أجنحة : جناحان على وجهه من أن ينظر إلى العرش فيصعق’ وجناحان يقف[ بهما ] {[70045]} . ليس لهم كلام إلا ( أن ) {[70046]} يقولوا : قدسوا الله القوي الذي ملأت عظمته السماوات والأرض {[70047]} .

وقال عطاء عن ميسرة [ في قوله ] {[70048]} ( ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ) ، قال : " أرجلهم في التخوم {[70049]} لا يستطيعون أن يرفعوا أبصارهم من شعاع النور " {[70050]} .

قال أبو محمد[ مؤلفه رضي الله عنه ] {[70051]} : ما جاء في القرآن وهذه {[70052]} الأحاديث من النزول والمجيء وشبه ذلك مضافا إلى الله جل ذكره [ فلا يجب ] {[70053]} أن ُيتأول {[70054]} فيه انتقال " ولا حركة " على الله ، إذ لا يجوز عليه ذلك ، إذ الحركة والنقلة إنما هما من صفات المخلوقين . وكل ما جاء من هذا فإنما هو صفة من صفات الله لا كما هي من المخلوقين ، فأجرها على ما أتت ولا تعتقد ولا تتوهم في ذلك أمرا مما شهدته في الخلق ، إذ ( ليس كمثله شيء ) {[70055]} . وقد قال {[70056]} جماعة من العلماء في وصف الله جل ذكره بالمجيء والإتيان والتنزل : إنها أفعال يحدثها الله متى شاء ، سماها بذلك ، فلا تتقدم بين يدي ولا تكيف ولا تشبه ، وتقول كما قال وتنفي {[70057]} ( عنه ) {[70058]}- جل ذكره- التشبيه ، ولا تعترض في شيء مما أتى في كتابه من ذلك وما روي عن نبيه( منه ) {[70059]} صلى الله عليه وسلم .


[70017]:- أ: أي نواحيها.
[70018]:- انظر: جامع البيان 29/57.
[70019]:- انظر المصدر السابق.
[70020]:- انظر المحرر 16/98, وزاد المسير 8/350.
[70021]:- م: رجاء.
[70022]:- انظر معاني الأخفش 2/713, والمقصور والممدود للفراء, ص: 16-17., قال:" مقصور يكتب بالألف لأنه من الواو", وإعراب النحاس 5/22.
[70023]:- أ: النياحة.
[70024]:- انظر: المقصور والممدود للفراء:17, وأورد قول الشاعر: فَلَا يَرْمَى بيَ الرَّجَوَانِ إِنِّي **** أَقَلُّ القَوْمِ مَنْ يُغْنِي مَكَانِي
[70025]:- أي أن الرجاء الذي يعني الأمل يكتب بالمد. انظر: المصدر السابق. قال الفراء:" والرجاء- في الأمل- ممدود, يكتب بالألف". وفي إعراب النحاس 5/22:" الرجاء من الأمل ممدود".
[70026]:- م, ث: يومئذ ثمانية يومئذ.
[70027]:- انظر: جامع البيان 29/58 والدر 8/269.
[70028]:- انظر زاد المسير 8/350, وحكاه عن ابن جبير أيضا, وانظر: ه في تفسير الماوردي 4/264, والحبائك: 61.
[70029]:- ساقط من ب.
[70030]:- أ: وإن.
[70031]:- أ: بلغنا.
[70032]:-أ: أتدرون.
[70033]:- أ: فقال.
[70034]:-أ: عن شيء.
[70035]:-أ: اسئلوني.
[70036]:-ساقط من أ.
[70037]:-ساقط من آ.
[70038]:-أ: إلا.
[70039]:- م: سلوه.
[70040]:- زيادة من أ, ث.
[70041]:-أ: قالوها.
[70042]:- أ: يعلمهم.
[70043]:- هذا أخرجه الطبري بطوله من رواية ابن وهب عن ابن زيد, وقد تصرف مكي في بعض ألفاظه. من جامع البيان 29/58-59.
[70044]:- م: أسود.
[70045]:-م: يهما.
[70046]:- ساقط من أ.
[70047]:- انظر الحبائك: 58, والدر 8/269.
[70048]:- زيادة من أ.
[70049]:- التخوم: جمع تخم, وهو المنتهى من كل قرة أو أرض, انظر: اللسان( تخم).
[70050]:- جامع البيان 29/59, وأورد في الحبائك 57 مثله عن زاذان.
[70051]:- زيادة من ب.
[70052]:- أ: في هذه.
[70053]:- م: فلا يجيب.
[70054]:-أ: يتناول.
[70055]:-( ليس كمثله شيء) ساقط من أ. وهي من الآية 9 من سورة الشورى.
[70056]:-أ: وقال.
[70057]:-أ: ونفي.
[70058]:- ساقط من أ.
[70059]:- ساقط من أ.