تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا بَيِّنَٰتٖ قَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّفۡتَرٗى وَمَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِيٓ ءَابَآئِنَا ٱلۡأَوَّلِينَ} (36)

[ الآية 36 ] وقوله تعالى : { فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات } أي جاء موسى فرعون وقومه بآياتنا أي [ بأعلام ، أنشأناها ]{[15344]} موضحات مظهرات ؛ يظهرن ، ويوضحن رسالة موسى ونبوته ، وقد أظهرت لهم ذلك ، وعرفوا أنها آيات من الله ، نزلت ، أفلا ترى أن موسى [ قال لفرعون ]{[15345]} : { قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر } ؟ [ الإسراء : 102 ] لكنهم عاندوا ، وكابروا ، وقالوا : { ما هذا إلا سحر مفترى } هذا منهم تمويه وتلبيس على الأتْباع والسفلة ، ولم تزل عاداتهم التمويه والتلبيس على أتباعهم أمر موسى .

وقوله تعالى : { وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين } يقولون ، والله أعلم : إن آباءنا قد عبدوا الأصنام على ما نعبد نحن ، وقد ماتوا على ذلك من غير أن نزل بهم ما تتوعدنا من الهلاك والعذاب . فعلى ذلك نحن على دين آبائنا ، وعلى ما هم عليه ، فلا ينزل بنا شيء مما تذكر ، وتوعدنا به من العذاب .


[15344]:- في الأصل وم: أعلاما أنشأها.
[15345]:- في الأصل وم: قال له يا فرعون.