تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ} (25)

الآية 25 وقوله تعالى : { إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } إن أهل الأديان جميعا والمذاهب على اختلاف أديانهم ومذاهبهم اتفقوا أن الدين الذي جاء من الله واحد ، وأن الدين الذي أمر الله أن يدينوا به واحد . لكن [ كلا ]( {[16435]} ) منهم ادعى أن الذي هو عليه دين الله ، وأن الأمر به من الله ، وقع ما يدين هو به ، وغيره على باطل على غير دين الله الذي أمر بالديانة به . وكذلك( {[16436]} ) قال { وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها }الآية [ الأعراف : 28 ] .

فأخبر أنه يفصل بينهم ، ويبين الذي أمر أن يدينوا به في الدنيا بيان الاحتجاج عليهم ، وإلا فقد أبان لهم ، وأظهر الدين الذي أمره أن يدينوا به بالحجج والآيات ، وعرفوا( {[16437]} ) ذلك . لكنهم كابروا ، وعاندوا ، وكتموا ذلك ، ولبسوه( {[16438]} ) على الناس والأتباع ، ويبين ما كتموا في الدنيا ، ولبسوا في الآخرة ، فيظهر عنادهم ومكابرتهم احتجاجا عليهم ، وإن كان الحق قد بان لهم ، وظهر في الدنيا . هذا ، والله أعلم ، يشبه أن يكون تأويل( {[16439]} ) الآية .


[16435]:من م، ساقطة من الأصل.
[16436]:من م، في الأصل: ولذلك.
[16437]:في الأصل وم: وعرفوه.
[16438]:في الأصل وم: ولبسوا.
[16439]:في الأصل وم: تأويلا.