تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{قَالُوٓاْ إِنَّا كُنَّا قَبۡلُ فِيٓ أَهۡلِنَا مُشۡفِقِينَ} (26)

الآية 26 [ وقوله تعالى : { إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين } ]{[19999]} يحتمل قوله : { في أهلنا } وجهين :

أحدهما : { إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين } كقوله : { قوا أنفسكم وأهليكم نارا } [ التحريم : 6 ] .

والثاني : أي كنا قبل على أنفسنا وأهلنا مشفقين أي خائفين على ما كان منا من الجنايات والمعاصي . دليله{[20000]} قوله تعالى [ على إثره ]{[20001]} : { إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البَرّ الرحيم } [ الآية : 28 ] أي ، والله أعلم : { إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين } على أنفسنا لجناياتنا وراجين رحمته بقوله تعالى : { إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم } [ الآية : 28 ] وصفهم{[20002]} الله تعالى في غير آية{[20003]} من القرآن بالإشفاق والخشية والطّمع والرجاء كقوله تعالى : { يدعون ربهم خوفا وطمعا } [ السجدة : 16 ] وقوله تعالى : { ويدعوننا رغَبًا ورهبًا } [ الأنبياء : 90 ] ونحو ذلك .

ثم قوله تعالى : { إنه هو البر الرحيم } قرئ أنه هو البر بنصب{[20004]} الألف وخفضه . فمن كسره حمله على الابتداء ، أي ربنا كذلك على كل حال . ومن نصب أراد : يدعوه ثانيا لأنه هو البر الرحيم ، أي يدعوه لأجل أنه كذلك ، والله أعلم .


[19999]:ساقطة من الأصل وم.
[20000]:في الأصل وم: و.
[20001]:ساقطة من الأصل وم.
[20002]:في الأصل وم: وصف.
[20003]:في الأصل وم: آي.
[20004]:انظر معجم القراءات القرآنية ح6/260.