النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِي يَوۡمِ نَحۡسٖ مُّسۡتَمِرّٖ} (19)

{ إِنَّآ أَرْسَلنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً } فيه ثلاثة أوجه :

أحدها : باردة ، قاله قتادة ، والضحاك .

الثاني : شديدة الهبوب ، قاله ابن زيد .

الثالث : التي يسمع لهبوبها كالصوت ، ومنه قول الشاعر{[2826]} :

. . . . . . . . . . . . . . . *** باز يصرصر فوق المرقب العالي

{ فِي يَوْمِ نَحْسٍ{[2827]} مُّسْتَمِّرٍ } فيه ثلاثة أوجه :

أحدها : يوم عذاب وهلاك .

الثاني : لأنه كان يوم الأربعاء{[2828]} .

الثالث : لأنه كان يوماً بارداً ، قال الشنفرى :

وليلة نحس يصطلي القوس ربها *** وأقطعه اللاتي بها ينبل{[2829]}

يعني أنه لشدة بردها يصطلي بقوسه وسهامه التي يدفع بها عن نفسه . وفي { مُسْتَمِرٍ } وجهان :

أحدهما : الذاهب .

الثاني : الدائم .


[2826]:هو جرير يرثي ابنا له يسمى سودة كان قد مات بالشام. وصدر البيت: كأن سوادة يجلو مقتلي لحم انظر ديوانه ص 430.
[2827]:قدم المؤلف رحمه الله تفسير هذه الآية على الآية 17 فراعينا ترتيب المصحف.
[2828]:جاء في خبر رواه مسروق عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "أتاني جبريل فقال إن الله يأمرك أن تقضي باليمين مع الشاهد، وقال يوم الأربعاء يوم نحس مستمر" والمراد أنه نحس على الفجار والمفسدين لا على الصالحين.
[2829]:هذا البيت من قصيدته المسماة لامية العرب وقد ذكر البغدادي في الخزانة. وأقطعه: سهامه. ينبل: يستعمل النبال ومعنى البيت: أن صاحب القوس والسهام يشعل النار فيها كي يستدفئ في تلك الليلة.