النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ رَفۡرَفٍ خُضۡرٖ وَعَبۡقَرِيٍّ حِسَانٖ} (76)

{ مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ } فيه ستة تأويلات :

أحدها : أن الرفرف المحبس{[2867]} المطيف ببسطه ، قاله ابن كامل .

الثاني : فضول الفرش والبسط ، قاله ابن عباس .

الثالث : أنها الوسائد ، قاله الحسن وعاصم الجحدري .

الرابع : أنها الفرش المرتفعة ، مأخوذ من الرف .

الخامس : أنها المجالس يتكئون على فضولها .

السادس : رياض الجنة ، قاله ابن جبير .

{ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ } فيه أربعة أقاويل :

أحدها : أنها الطنافس المخملية ، قاله الحسن .

الثاني : الديباج ، قاله مجاهد .

الثالث : أنها ثياب في الجنة لا يعرفها أحد ، قاله مجاهد [ أيضاً ] .

الرابع : أنها ثياب الدنيا تنسب إلى عبقر .

وفي عبقري قولان :

أحدهما : أنه سيد القوم ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في عمر رضي الله عنه : " فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِياً مِنَ النَّاسِ يَفْري فَرِيَّه{[2868]} " فنسبه إلى أرفع الثياب لاختصاصه .

الثاني : أرض عبقر .

وفي تسميتها بذلك قولان :

أحدهما : لكثرة الجن فيها .

الثاني : لكثرة رملها ويكون المراد بذلك أنها تكون مثل العبقري لأن ما ينسج بعبقر{[2869]} لا يكون في الجنة إذا قيل إن عبقر اسم أرض .


[2867]:المحبس جمعها محابس وهو ثوب يطرح على ظهر الفراش للنوم عليه.
[2868]:رواه البخاري في فضائل الصحابة، ومسلم في فضائل الصحابة أيضا والترمذي في الرؤيا.
[2869]:عبقر: قرية بالبحر يسبح فها بسط منقوشة (الصاوي على الجلالين 4/ 160).