الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{وَلَئِن شِئۡنَا لَنَذۡهَبَنَّ بِٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِۦ عَلَيۡنَا وَكِيلًا} (86)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول ذكره: ولئن شئنا لنذهبنّ بالذي آتيناك من العلم الذي أوحينا إليك من هذا القرآن لنذهبنّ به، فلا تعلمه، ثم لا تجد لنفسك بما نفعل بك من ذلك "وكيلاً"، يعني: قيّما يقوم لك، فيمنعنا من فعل ذلك بك، ولا ناصرا ينصرك، فيحول بيننا وبين ما نريد بك...

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

... أي له أن يرفع هذا الذي أوحي إليه ليعلموا أن إبقاء النبوة والوحي فضل منه ورحمة. وكذلك الوحي إليه والابتداء وبعثه رسولا إليهم فضل واختصاص لا استحقاق منه واستيجاب، كقوله تعالى: {والله يختص برحمته من يشاء} (البقرة: 105) وقوله: {قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء} (آل عمران: 73)...

التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :

ثم قال:"ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا اليك" ومعناه إني أقدر أن آخذ ما أعطيك، كما منعته من غيرك، لكني دبرتك بالرحمة لك، فأعطيتك ما تحتاج إليه ومنعتك ما لا تحتاج اليه والى النص عليه، وإن توهم قوم أنه مما يحتاج اليه، فتدبر أنت بتدبير ربك وارض بما اختاره لك، ولو فعلنا ذلك لم تجد لك علينا وكيلا يستوفي ذلك منا...

لطائف الإشارات للقشيري 465 هـ :

سُنَّةُ الحقِّ- سبحانه -مع أحبائه وخواص عباده أن يُدِيمُ لهم افتقارهم إليه، ليكونوا في جميع الأحوال مُنْقادين لجريانِ حُكْمِه، وألا يتحركَ فيهم عِرقٌ بخلافِ اختياره، وعلى هذه الجملة خاطب حبيبَه- صلوات الله عليه- بقوله: {وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ}: فمن كان استقلاله بالله يقدِّم مرادَ سيده على مراد نفسه.

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 542 هـ :

{ولئن شئنا} الآية فيها شدة على النبي صلى الله عليه وسلم، وهي عتاب على قوله غداً أعلمكم، فأمر بأن يقول إن الروح من أمر ربه فيذعن بالتسليم لله في أنه يعلم بما شاء، ويمسك عن عباده ما شاء، ثم قيل له {وما أوتيتم} أنت يا محمد وجميع الخلائق {من العلم إلا قليلاً}، فالله يعلم من علمه بما شاء ويدع ما شاء، ولئن شاء لذهب بالوحي الذي آتاك، ثم لا ناصر لك منه، أي فليس بعظيم أن لا تجيء بتفسير في الروح الذي أردت أن تفسره للناس ووعدتهم بذلك... و «الوكيل» القائم بالأمر في الانتصار أو المخاصمة ونحو ذلك من وجود النفع...

تفسير القرآن للمراغي 1371 هـ :

وفي هذا تحذير عظيم للهداة والعلماء وهم غير معصومين من الفتنة، بأن يباعد بينهم وبين هدي الدين بمظاهرتهم للرؤساء والعامة، وتركهم العمل به اتباعا لأهوائهم، واستبقاء لودهم، وحفظا لزعامتهم على الناس...

زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :

وإن هذا النص الكريم يفيد أمرين: الأمر الأول: منزلة القرآن ومكانها العظيم ومن الله تعالى على الخلق به؛ لأن فيه الشفاء والرحمة والهداية والموعظة وهو فصل الله على عباده وأنه لو شاء لاسترده. الأمر الثاني: سنة بقائه إلى يوم القيامة نور الوجود لإنساني وهاديه ومرشده عندما تفسد الضمائر وتطمس القلوب.

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَئِن شِئۡنَا لَنَذۡهَبَنَّ بِٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِۦ عَلَيۡنَا وَكِيلًا} (86)

ولما شرح إرادتهم الفتنة عما جاءهم من العلم بتبديل المنزل ، وإخراج المرسل ، وما تبع ذلك حتى ختم بتجهيلهم إذ سألوا تعنتاً عن الروح الحسي ، وكان الأنفع لهم سؤالهم استفادة وتفهماً عن دقائق الروح المعنوي الذي أعظم الله شرفهم به بإنزاله إليهم على لسان رجل منهم هو أشرفهم مجداً ، وأطهرهم نفساً ، وأعظمهم مولداً ، وأزكاهم عنصراً ، وأعلاهم همة ، وختم بتقليل علمهم إشارة إلى أنهم لا يفهمون إلا أن يفهمهموه سبحانه وهو أعلم بما يفهمونه وما لا يفهمونه ، قال عاطفاً على { وإن كادوا ليفتنونك } تنبيهاً لهم على أنه لو شاء لذهب بسبب هذا العلم القليل الذي وهبهموه ، فعمهم الجهل كما كانوا ، وعلى أنه لم يكفهم ترك السؤال عما يعنيهم حتى سألوا عما لا يعنيهم ، وأرادوا تبديل ما ينفعهم ويعنيهم بما يبيدهم ويفنيهم ، فضلوا قولاً وفعلاً : { ولئن شئنا } ومشيئتنا لا يتعاظمها شيء ، ولامه موطئة للقسم ، وأجاب عن القسم بما أغنى عن جواب الشرط فقال تعالى : { لنذهبن } أي بما لنا من العظمة ذهاباً محققاً { بالذي أوحينا } أي بما لنا من العظمة { إليك } مما أرادوا الفتنة فيه من القرآن على أن فيه من العلم ما يغنيهم - لو أقبلوا على تفهمه - عن شيء من الأشياء فلا تبقى عندك نحن ولا وحينا ، ولإفادة هذا لم يقل : لأذهبنا . { ثم } أي بعد الذهاب به { لا تجد لك } ولما كان السياق هنا للروح الذي هو الوحي ، فكانت العناية به أشد ، قدم قوله : { به } ولما كان السياق لمن يأخذ ما يريد طوعاً أوكرهاً ، قال تعالى : { علينا } أي بما لنا من العظمة التي لا تعارض { وكيلاً * } يأتيك به أو بشيء منه .