الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{۞وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ} (65)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{و} أرسلنا {وإلى عاد أخاهم هودا}، ليس بأخيهم في الدين، ولكن أخوهم في النسب، {قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره}، يقول: ما لكم رب غيره، {أفلا تتقون} يعني الشرك.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول تعالى ذكره: ولقد أرسلنا إلى عاد أخاهم هودا... قَالَ هود:"يا قَوْمِ اعْبُدُوا الله" فأفردوا له العبادة، ولا تجعلوا معه إلها غيره، فإنه ليس لكم إله غيره. "أفلا تَتّقُونَ "ربكم فتحذرونه وتخافون عقابه بعبادتكم غيره، وهو خالقكم ورازقكم دون كلّ ما سواه؟...

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

{أخاهم} واحداً منهم من قولك: يا أخا العرب للواحد منهم، وإنما جعل واحداً منهم، لأنهم أفهم عن رجل منهم وأعرف بحاله في صدقه وأمانته..

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

إنها نفس الرسالة، ونفس الحوار، ونفس العاقبة.. إنها السنة الماضية، والناموس الجاري، والقانون الواحد.. إن قوم عاد هؤلاء من ذراري نوح والذين نجوا معه في السفينة... وما من شك أن أبناء هؤلاء المؤمنين الناجين في السفينة كانوا على دين نوح عليه السلام -وهو الإسلام- كانوا يعبدون الله وحده، ما لهم من إله غيره، وكانوا يعتقدون أنه رب العالمين، فهكذا قال لهم نوح: (ولكني رسول من رب العالمين).. فلما طال عليهم الأمد، وتفرقوا في الأرض، ولعب معهم الشيطان لعبة الغواية، وقادهم من شهواتهم -وفي أولها شهوة الملك وشهوات المتاع- وفق الهوى لا وفق شريعة الله، عاد قوم هود يستنكرون أن يدعوهم نبيهم إلى عبادة الله وحده من جديد: (وإلى عاد أخاهم هودا، قال: يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره. أفلا تتقون؟)...

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

.. والأخُ هنا مستعمل في مطلق القريب، على وجه المجاز المرسل ومنه قولهم يا أخَا العرب، وقد كان هود من بني عادٍ، وقيل: كان ابنَ عم إرَم، ويطلق الأخ مجازاً أيضاً على المصاحب الملازم، كقولهم: هو أخو الحَرْب، ومنه {إنّ المبَذّرين كانُوا إخوانَ الشّياطين} [الإسراء: 27] وقوله {وإخوانهمُ يمدّونهم في الغي} [الأعراف: 202]. فالمراد أنّ هوداً كان من ذوي نسب قومه عاد، وإنَّما وصف هود وغيره بذلك، ولم يُوصف نوح بأنّه أخ لقومه: لأنّ النّاس في زمن نوح لم يكونوا قد انقسموا شعوباً وقبائل، والعرب يقولون: للواحد من القبيلة: أخو بني فلان، قصداً لعزوه ونسبته تمييزاً للنّاس إذ قد يشتركون في الأعلام، ويؤخذ من هذه الآية ونظائرها أنّ نظام القبائل مَا حدث إلاّ بعد الطُّوفان...

زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :

.. ابتدأهم بدعوة النبيين إلى التوحيد، وهي دعوة نوح من قبل، ودعوة من بعد عاد إلى أن تكون دعوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم {قال} لهم: {اعبدوا الله ما لكم من إله غيره}، ف (من) هنا لاستغراق النفي وانحصار الألوهية في الله تعالى وحده، وحذرهم من الكفر كما حذر نوح إذ قال: {إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم}، وقال هود محذرا ومحرضا على أن يجعلوا لأنفسهم وقاية بينهم وبين العذاب، فقال: {أفلا تتقون} والفاء للترتيب والتعقيب، وموضعها مقدم على الهمزة، ولكن الاستفهام له الصدارة، والمعنى، أنه يترتب على المطالبة بعبادة الله وحده أن تتقوا عذابه، وتخافوه، فهي تتضمن ذكر الخوف والتحذير من عذاب الله تعالى، وأن يجعلوا لأنفسهم منه وقاية، فأجابوه إجابة المتعنت المستخف...

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{۞وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ} (65)

{ أخاهم } أي : واحد من قبيلتهم ، وهو عطف على { نوحا } ، { وهودا } بدل منه أو عطف بيان ، وكذلك أخاهم صالحا وما بعده ، وما هو مثله حيث وقع .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ} (65)

ولما كان عاد بعدهم ، ولم يكن هنا ما يقتضي تشويش الترتيب ، اتبعهم بهم مقدماً المرسل إليه ليفيد تخصيص رسالته بهم وهم بعض أهل الأرض فقال : { وإلى عاد } خاصة أرسلنا{[32496]} { أخاهم } أي في النسب لأنهم عنه أفهم وبحاله في الثقة والأمانة أعرف ؛ ولما عطفه على نوح عليهما{[32497]} السلام بعد تقديم المرسل إليهم ، بينه بقوله : { هوداً } بخلاف قوم نوح فإنهم كانوا جميع أهل الأرض ، لأن القبائل لم تكن فرقت الناس ولا الألسنة إذ كان لسان الكل واحداً ، ولم تفرق الألسنة إلا بعد الصرح ، ولهذا عم{[32498]} الغرق جميع أهل الأرض ، فكان المعنى حينئذ لا يختلف في قصته بتقديم ولا تأخير ، فناسب تقديم الرسالة أو{[32499]} المرسل لأنه أهم .

ولما وكانت قصة نوح عليه السلام أول قصص الأنبياء مع قومهم{[32500]} ، ولم يكن للعرب عهد بمجاورات الأنبياء ومن يرسلون إليه ، فأتى فيها بالأصل " أرسلناه " فقال سياقاً واحداً إخباراً{[32501]} لمن هو فارغ الذهن من كل جزء من أجزائها ؛ أتت قصة هود عليه السلام بعد علم السامعين بقصة نوح عليه السلام مما{[32502]} وقع من تبليغه لهم وردهم عليه ، فلما ذكر إرساله تشوف السامع إلى أنه هل قال لهم كما قال نوح وهل ردوا عليه كرد قومه أو كان الأمر بخلاف ذلك ؟ فأجيب سؤال المتشوف بقوله : { قال } كقول نوح عليه السلام سواء { يا قوم } مذكراً لهم بأنه أحدهم يهمه ما يهمهم { اعبدوا الله } أي لا ستحقاقه ذلك لذاته ؛ ثم علل أو استأنف بقوله : { ما لكم } وأغرق في النفي فقال : { من إله غيره } ولما كانوا عارفين بما أصاب قوم نوح قال : { أفلا تتقون* } أي أفلا تجعلون بينكم وبين عذاب هذا الواحد الجبار وقاية .


[32496]:- سقط من ظ.
[32497]:- من ظ، وفي الأصل: عليه.
[32498]:- من ظ، وفي الأصل: أعم.
[32499]:- في ظ "و".
[32500]:- في الأصل: قوتهم، وفي ظ: قولهم.
[32501]:- من ظ، وفي الأصل: أخبروا.
[32502]:- من ظ، وفي الأصل: بما.