تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :
فاستثنى عز وجل: {إلا رحمة من ربك}، يعني: القرآن كان رحمة من ربك اختصك بها،
{إن فضله كان عليك كبيرا}، يعني: عظيما حين اختصك بذلك...
جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :
يقول عزّ وجلّ:"ولئنْ شِئْنا لنذهبنّ" يا محمد "بالّذِي أوْحيْنَا إليْكَ "ولكنه لا يشاء ذلك، رحمة من ربك وتفضلاً منه عليك، "إنّ فضْلهُ كانَ عليكَ كبيرا" باصطفائه إياك لرسالته، وإنزاله عليك كتابه، وسائر نعمه عليك التي لا تحصى.
تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :
{إلا رحمة من ربك} أي إبقاء النبوة والوحي رحمة من ربك، وفَضْلُهُ أيضا في إبقاء، ذلك كبير...
وفي قوله: {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك} وجه آخر 3 من الحكمة، وهو أن يعلم المؤمنون أن الفضل كله من الله لئلا يردوا لأنفسهم في ذلك فضلا في ذلك ومعنى، وإليه يضيفون جميع ما يجري على أيديهم من أفعال الخير والطاعة، والله أعلم.
الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :
{إِلاَّ رَحْمَةً مّن رَّبّكَ} إلا أن يرحمك ربك فيرده عليك، كأن رحمته تتوكل عليه بالرد، أو يكون على الاستثناء المنقطع بمعنى: ولكن رحمة من ربك تركته غير مذهوب به، وهذا امتنان من الله تعالى ببقاء القرآن محفوظاً بعد المنة العظيمة في تنزيله وتحفيظه، فعلى كل ذي علم أن لا يغفل عن هاتين المنتين والقيام بشكرهما، وهما منة الله عليه بحفظ العلم ورسوخه في صدره، ومنته عليه في بقاء المحفوظ. وعن ابن مسعود: إن أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون الصلاة، وليصلين قوم ولا دين لهم، وإن هذا القرآن تصبحون يوماً وما فيكم منه شيء. فقال رجل: كيف ذلك وقد أثبتناه في قلوبنا وأثبتناه في مصاحفنا نعلمه أبناءنا ويعلمه أبناؤنا أبناءهم؟ فقال: يسري عليه ليلاً فيصبح الناس منه فقراء ترفع المصاحف وينزع ما في القلوب.
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :
قال تعالى: {إلا} أي لكن تجد {رحمة} مبتدئة وكائنة {من ربك} أي المحسن إليك بأن أوجدك ورباك، ولم يقطع إحسانه قط عنك، يعيد بها إليك ويأتيك بما يقوم مقامه، وعبر عن أداة الانقطاع بأداة الاتصال إشارة إلى أن رحمته سبحانه له -التي اقتضتها صفة إحسانه إليه لعظمها- كالوكيل الذي يتصرف بالغبطة على كل حال. ولما كان في إنزاله إليه ثم إبقائه لديه من النعمة عليه وعلى أمته ما لا يحصى، نبه على ذلك بقوله تعالى مستأنفاً مؤكداً لأن كون الرحمة هكذا من أغرب الغريب، فهو بحيث لا يكاد يصدق، وهو مما يتلذذ بذكره {إن فضله كان} أي كوناً ثابتاً {عليك} أي خاصة {كبيراً} أي بالغ الكبر...
في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :
والله يمتن على رسوله [صلى الله علسه وسلم] بهذا الفضل. فضل إنزال الوحي، واستبقاء ما أوحى به إليه؛ المنة على الناس أكبر، فهم بهذا القرآن في رحمة وهداية ونعمة، أجيالا بعد أجيال...
التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :
وموقع {إن فضله كان عليك كبيراً} موقع التعليل للاستثناء المنقطع، أي لكن رحمة من ربك منعت تعلق المشيئة بإذهاب الذي أوحينا إليك، لأن فضله كان عليك كبيراً فلا يحرمك فضل الذي أوحاه إليك. وزيادة فعل (كان) لتوكيد الجملة زيادة على توكيدها بحرف التوكيد المستعمل في معنى التعليل والتفريع...
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - لجنة تأليف بإشراف الشيرازي 2009 هـ :
(إِلاَّ رحمة مِن ربّك) وهذه الرحمة لأجل هدايتك وإِنقاذك، وكذلك لهداية وإِنقاذ العالم البشري، وهذه الرحمة في الواقع مُكمَّلة لرحمة الخلق... قوله تعالى: (إِنَّ فضله كان عليك كبيراً). إِنَّ وجود القابلية لهذا الفضل في قلبك الكبير بجهادك وعبادتك مِن جهة، وحاجة العباد إلى مثل قيادتك مِن جهة أُخرى، جعلا فضل الله عليك كبيراً للغاية فقد فتح الله أمامك أبواب العلم، وأنبأك بأسرار هداية الإِنسان، وعصمك مِن الخطأ، حتى تكون أسوة وقدرة لجميع الناس إلى نهاية هذا العالم... ومِن الواضح أنَّ هذا الاستثناء لا يعني أنَّ الله يحجب في يوم مِن الأيّام رحمته عن نبيّه (صلى الله عليه وسلم)، بل هو دليل على أنَّ الرّسول الله (صلى الله عليه وسلم) لا يملك شيئاً مِن عنده، فعلمه ووحيه السماوي هو مِن الله ومرتبط بمشيئته وإِرادته...
قوله تعالى : " ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك " يعني القرآن . أي كما قدرنا على إنزاله نقدر على إذهابه حتى ينساه الخلق . ويتصل هذا بقوله : " وما أوتيتم من العلم إلا قليلا " أي ولو شئت أن أذهب بذلك القليل لقدرت عليه . " ثم لا تجد لك به علينا وكيلا " أي ناصرا يرده عليك . " إلا رحمة من ربك " يعني لكن لا نشاء ذلك رحمة من ربك ، فهو استثناء ليس من الأول . وقيل : إلا أن يرحمك ربك فلا يذهب به . " إن فضله كان عليك كبيرا " إذ جعلك سيد ولد آدم . وأعطاك المقام المحمود وهذا الكتاب العزيز . وقال عبد الله بن مسعود : أول ما تفقدون من دينكم الأمانة ، وآخر ما تفقدون الصلاة ، وأن هذا القرآن كأنه قد نزع منكم ، تصبحون يوما وما معكم منه شيء . فقال رجل : كيف يكون ذلك يا أبا عبد الرحمن وقد ثبتناه في قلوبنا وأثبتناه في مصاحفنا ، نعلمه أبناءنا ويعلمه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة ! قال : يسرى به في ليلة فيذهب بما في المصاحف وما في القلوب ، فتصبح الناس كالبهائم . ثم قرأ عبد الله " ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك " الآية . أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة بمعناه قال : أخبرنا أبو الأحوص عن عبدالعزيز ابن رفيع عن شداد بن معقل قال : قال عبد الله - يعني ابن مسعود - : إن هذا القرآن الذي بين أظهركم يوشك أن ينزع منكم . قال : قلت كيف ينزع منا وقد أثبته الله في قلوبنا وثبتناه في مصاحفنا ! قال : يسرى عليه في ليلة واحدة فينزع ما في القلوب ويذهب ما في المصاحف ويصبح الناس منه فقراء . ثم قرأ " لئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك " وهذا إسناد صحيح . وعن ابن عمر : لا تقوم الساعة حتى يرجع القرآن من حيث نزل ، له دوي كدوي النحل ، فيقول الله ما بالك . فيقول : يا رب منك خرجت وإليك أعود ، أتلى فلا يعمل بي ، أتلى ولا يعمل بي . .
قلت : قد جاء معنى هذا مرفوعا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وحذيفة . قال حذيفة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة فيسرى على كتاب الله تعالى في ليلة فلا يبقى منه في الأرض آية وتبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز يقولون أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله . وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة ) . قال له صلة{[10383]} : ما تغني عنهم لا إله إلا الله ! وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة ، فأعرض عنه حذيفة ، ثم رددها ثلاثا ، كل ذلك يعرض عنه حذيفة . ثم أقبل عليه حذيفة فقال : يا صلة ! تنجيهم من النار ، ثلاثا . خرجه ابن ماجه في السنن . وقال عبد الله بن عمر : خرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو معصوب الرأس من وجع فضحك ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ( أيها الناس ما هذه الكتب التي تكتبون أكتاب غير كتاب الله يوشك أن يغضب الله لكتابه فلا يدع ورقا ولا قلبا إلا أخذ منه ) قالوا : يا رسول الله ، فكيف بالمؤمنين والمؤمنات يومئذ ؟ قال : ( من أراد الله به خيرا أبقى في قلبه لا إله إلا الله ) ذكره الثعلبي والغزنوي وغيرهما في التفسير .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.