الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمٖ لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرٗا} (90)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

[نص مكرر لاشتراكه مع الآية 89]

يقول تعالى ذكره: ثم سار وسلك ذو القرنين طرقا ومنازل... عن قتادة "ثُمّ أتْبَعَ سَبَبا": منازل الأرض ومعالمها.

"حتى إذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ على قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونها سِتْرا": يقول تعالى ذكره: ووجد ذو القرنين الشمس تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا، وذلك أن أرضهم لا جبل فيها ولا شجر، ولا تحتمل بناء، فيسكنوا البيوت...

النكت و العيون للماوردي 450 هـ :

{وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لمْ نَجْعَل لهُم من دُونِهَا سِتْراً} يعني مِن دون الشمس ما يَستُرهم منها من... لِباسٍ...

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

اِعلم أنه تعالى لَمّا بَيَّنَ أولاً أنه قَصَد أقربَ الأماكنِ المسكونةِ مِن مَغرِب الشمسِ أَتْبَعَه بِبَيان أنه قَصَدَ أقربَ الأماكنِ المسكونةِ مِن مَطْلِعِ الشمس فبَيَّنَ اللهُ تعالى أنه "وَجَد الشمسَ تَطْلُع على قومٍ لم نَجْعَلْ لهم مِن دُونِها سِتْراً"... ويقال في كتب الهَيْئَة إنّ حالَ أكثَرِ الزّنج كذلك وحالَ كلِّ مَن يَسكُن البلادَ القريبةَ مِن خَطِّ الِاستواء كذلك...

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

{حتى إذا بلغ} في مسيره ذلك {مطلع الشمس} أي الموضع الذي تطلع عليه أولاً من المعمور من الأرض {وجدها تطلع على قوم} على ساحل البحر لهم قوة شديدة {لم نجعل لهم} ولما كان المراد التعميم، أثبت الجار فقال: {من دونها} أي من أدنى الأماكن إليهم أول ما تطلع {ستراً} يحول بينهم وبين المحل الذي يرى طلوعها منه من البحر من جبل ولا أبنية ولا شجر ولا غيرها...

تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي 1376 هـ :

{وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْراً}... إمّا لِعدم استعدادِهم في المَساكن، وذلك لِزيادة هَمَجِيَّتِهم وتَوَحُّشِهم، وعدمِ تَمَدُّنِهم، وإمّا لِكون الشمس دائمةً عندهم، لا تَغرُب عنهم غُروباً يُذْكَر، كما يوجَد ذلك في شرقي أفريقيا الجنوبي، فوَصل إلى موضعٍ انقَطع عنه عِلمُ أهلِ الأرض، فضْلاً عن وصولهم إليه إياه بأبدانهم، ومع هذا، فكلُّ هذا بتقديرِ الله له، وعِلمِه به ولهذا قال {كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبَراً}...

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

وما قيل عن مغرب الشمس يقال عن مطلعها. فالمقصود هو مطلعها من الأفق الشرقي في عين الرائي. والقرآن لم يحدد المكان. ولكنه وصف طبيعته وحال القوم الذي وجدهم ذو القرنين هناك: (حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا).. أي إنها أرض مكشوفة، لا تحجبها عن الشمس مرتفعات ولا أشجار. فالشمس تطلع على القوم فيها حين تطلع بلا ساتر.. وهذا الوصف ينطبق على الصحارى والسهول الواسعة. فهو لا يحدد مكانا بعينه...

وهناك احتمال لأن يكون المقصود بقوله: (لم نجعل لهم من دونها سترا) أنهم قوم عراة الأجسام لم يجعل لهم سترا من الشمس...

.

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

... وفي هذه الحالة عِبْرَةٌ مِن اختلاف الأمم في الطّبائع والعَوائدِ وسِيرتِهم على نحوِ مَناخِهم...

زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :

{حتى إذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشمسِ...}... ومَطلِع الشمسِ مكانٌ نِسبِيٌّ، فهو ربما يكون موضعَ طلوعٍ بالنسبة لِمَن يكونون في غرْبها، ثم هذا المطلع يكون موضعَ غروبٍ لِمَن وراءه من المطالع، والنسبية هنا بين المغرب والمطلع بالنسبة للوسط بينهما فقد اتجه ذو القرنين إلى المغرب بالنسبة له، ثم بعد أن أقام العدل بين الناس كشأن الحاكم العادل تَأدّاه إلى المطلِع بالنسبة له فأَتْبَعَ سَبباً، واتَّجه إلى المطلِع، حتى إذا بَلَغَه،...

{وَجَدَها تَطْلُعُ على قومٍ لم نَجعَل لهم مِن دونِها سِتْراً}... وظاهرُ القولِ... أنهم بِدائيّون ليسوا متحضِّرين وليست لهم أيُّ حضارةٍ إنسانيّةٍ، بل هم على البَداوة الأولى، وإن كان لهم بعضُ القوّةِ أو المصادرِ المالية... {لم نَجَعَلْ لهم مِن دونِها سِتْراً}، أي ساتِراً يَسْتُرُهم مِن حَرٍّ لافِحٍ أو بَرْدٍ قارسٍ...

تفسير الشعراوي 1419 هـ :

{وَجَدها تَطلُع على قومٍ لم نَجْعَلْ لهم مِن دونِها سِتْراً}: السِّتْرُ: هو الحاجز بين شيئين، وهو إمّا لِيَقِيَني الحَرَّ أو لِيَقِيَني البَرْدَ... وهؤلاء قومٌ نسميهم "ضاحون "أي: ليس لهم ما يَأويهم مِن حَرّ الصيف أو بَرْدِ الشتاء،... ومِثلُ هؤلاء يعطيهم اللهُ تعالى في جلودهم ما يُعَوِّضُهم عن هذه الأشياء التي يَفتقِدونها، فتَرى في جلودهم ما يَمنحُهم الدِّفءَ في الشتاء والبرودةَ في الصيف...

ونلاحِظ هنا أن القرآن لم يَذكُر لنا عن هؤلاء القوم شيئاً وماذا فَعَل ذو القرنين معهم، وإنْ قِسْنا الأمرَ على القوم السابقين الذين قابَلَهم عند مغرب الشمس نقول: رُبّما حَضَّرهم ووَفَّر لهم أسبابَ الرُّقِيّ...

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - لجنة تأليف بإشراف الشيرازي 2009 هـ :

وهنا رأى أنّها:"وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم مِن دونها ستراً". وفي اللفظ كناية عن أنَّ حياة هؤلاء الناس بدائية جدّاً، ولا يملكون سوى القليل مِن الملابس التي لا تكفي لتغطية أبدانهم مِن الشمس. أمّا بعض المفسّرين فلم يستبعدوا افتقار هؤلاء الناس إلى المساكن التي تحميهم مِن الشمس. وهناك احتمال آخر يطرحه البعض، ويرى أن يكون هؤلاء القوم في أرض صحراوية تفتقر للجبال والأشجار والملاجئ، وأن ليسَ في تلك الصحراء ما يمكِّن هؤلاء القوم مِن حماية أنفسهم مِن الشمس مِن غطاء أو غير ذلك. بالطبع ليسَ هناك تعارض بين التفاسير هذه...

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمٖ لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرٗا} (90)

قوله تعالى : " حتى إذا بلغ مطلع الشمس " وقرأ مجاهد وابن محيصن بفتح الميم واللام ، يقال : طلعت الشمس والكواكب طلوعا ومطلعا . والمطلَع والمطلِع أيضا موضع طلوعها قاله الجوهري . " وجدها تطلع على قوم " المعنى أنه انتهى إلى موضع قوم لم يكن بينهم وبين مطلع الشمس أحد من الناس . والشمس تطلع وراء ذلك بمسافة بعيدة وقد اختلف فيهم ، فعن وهب بن منبه ما تقدم ، وأنها أمة يقال لها منسك وهي مقابلة ناسك ، وقال مقاتل وقال قتادة : يقال لهما{[10730]} الزنج وقال الكلبي : هم تارس وهاويل ومنسك ، حفاة عراة عماة عن الحق ، يتسافدون مثل الكلاب ، ويتهارجون تهارج الحمر . وقيل : هم أهل جابلق وهم من نسل مؤمني عاد الذين آمنوا بهود ، ويقال لهم بالسريانية مرقيسا والذين عند مغرب الشمس هم أهل جابرس{[10731]} ، ولكل واحدة من المدينتين عشرة آلاف باب ، وبين كل باب فرسخ ووراء جابلق أمم وهم تافيل{[10732]} وتارس وهم يجاورون يأجوج ومأجوج وأهل جابرس وجابلق آمنوا بالنبي عليه الصلاة والسلام ( مر بهم ليلة الإسراء فدعاهم فأجابوه ، ودعا الأمم الآخرين فلم يجيبوه ) ، ذكره السهيلي وقال : اختصرت هذا كله من حديث طويل رواه مقاتل بن حيان عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه الطبري مسندا إلى مقاتل يرفعه ، والله أعلم .

قوله تعالى : " لم نجعل لهم من دونها سترا " أي حجابا يستترون منها عند طلوعها . قال قتادة : لم يكن بينهم وبين الشمس سترا ، كانوا في مكان لا يستقر عليه بناء ، وهم يكونون في أسراب لهم ، حتى إذا زالت الشمس عنهم رجعوا إلى معايشهم وحروثهم ، يعني لا يستترون منها بكهف جبل ولا بيت يكنهم منها . وقال أمية : وجدت رجالا بسمرقند يحدثون الناس ، فقال بعضهم : خرجت حتى جاوزت الصين ، فقيل لي : إن بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة ، فاستأجرت رجلا يرينيهم حتى صبحتهم ، فوجدت أحدهم يفترش أذنه ويلتحف بالأخرى ، وكان صاحبي يحسن كلامهم ، فبتنا بهم ، فقالوا : فيم جئتم ؟ قلنا : جئنا ننظر كيف تطلع الشمس ، فبينا نحن كذلك إذ سمعنا كهيئة الصلصلة ، فغشي علي ثم أفقت وهم يمسحونني بالدهن ، فلما طلعت الشمس على الماء إذ هي على الماء كهيئة الزيت ، وإذا طرف السماء كهيئة الفسطاط ، فلما ارتفعت أدخلوني سربا لهم ، فلما ارتفع النهار وزالت الشمس عن رؤوسهم خرجوا يصطادون السمك ، فيطرحونه في الشمس فينضج . وقال ابن جريج : جاءهم جيش مرة ، فقال لهم أهلها : لا تطلع الشمس وأنتم بها ، فقالوا : ما نبرح حتى تطلع الشمس . ثم قالوا : ما هذه العظام ؟ قالوا : هذه والله عظام جيش طلعت عليهم الشمس ههنا فماتوا قال : فولوا هاربين في الأرض . وقال الحسن : كانت أرضهم لا جبل فيها ولا شجر ، وكانت لا تحمل البناء ، فإذا طلعت عليهم الشمس نزلوا{[10733]} في الماء ، فإذا ارتفعت عنهم خرجوا ، فيتراعون كما تتراعى البهائم .

قلت : وهذه الأقوال تدل على أن مدينة هناك والله أعلم . وربما يكون منهم من يدخل في النهر ومنهم من يدخل في السرب فلا تناقض بين قول الحسن وقتادة .


[10730]:في ك: إنهم.
[10731]:في جـ: جابرلقا. جابرسا.
[10732]:كذا في الأصول. وتقدم تأويل. ولعل هذا تحريف من النساخ.
[10733]:في ك: تهربوا.