فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمٖ لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرٗا} (90)

{ حتى إذا بلغ } في مسيره ذلك { مطلع الشمس } أي الموضع الذي تطلع عليه الشمس أولا من معمور الأرض ، أو مكان طلوعها لعدم المانع شرعا ولا عقلا من وصوله إليه كما أوضحناه فيما سبق ، قيل بلغه في اثنتي عشرة سنة ، وقيل في أقل من ذلك بناءا على أنه سخر له السحاب وطويت له الأسباب .

{ وجدها تطلع على قوم } قيل : هم الزنج وقيل : هم من نسل مؤمني قوم هود واسم مدينتهم حاحيالق واسمها بالسريانية مرقسا ، وهم مجاورون يأجوج ومأجوج { لم نجعل لهم من دونها } أي الشمس { سترا } يسترهم لا من البيوت و السقوف ولا من اللباس بل هم حفاة عراة لا يأوون إلى شيء من العمارة ، قيل لأنهم بأرض لا يمكن أن يستقر عليها البناء .

قال كعب : أرضهم لا تمسك الأبنية لرخاوتها وبها أسراب فإذا طلعت الشمس دخلوها فإذا ارتفع النهار خرجوا إلى معايشهم . قال الزمخشري وعن بعضهم قال : خرجت حتى جاوزت الصين ، فسألت عن هؤلاء القوم فقيل لي بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة فبلغتهم وإذا أحدهم يفرش إحدى أذنيه ويلتحف الأخرى ، فلما قرب طلوع الشمس سمعت صوتا كهيئة الصلصلة فغشي عليّ ثم أفقت فلما طلعت الشمس فإذا هي فوق الماء كهيئة الزيت ، فأدخلوني سربا لهم فلما طلع النهار جعلوا يصطادون السمك ويطرحونه في الشمس فينضج لهم .

وقال مجاهد : من لا يلبس الثياب من السودان عند مطلع الشمس أكثر من جميع أهل الأرض ، وفي كتب الهيئة إن أكثر حال الزنج كذلك ، وكذا حال كل من سكن البلاد القريبة من خط الاستواء .