المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞۖ وَلِنَجۡعَلَهُۥٓ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِ وَرَحۡمَةٗ مِّنَّاۚ وَكَانَ أَمۡرٗا مَّقۡضِيّٗا} (21)

21- قال الملك : الأمر كما قلت : لم يمسك رجل . قال ربك : إعطاء الغلام بلا أب علي سهل ، وليكون ذلك آية للناس تدل علي عظيم قدرتنا ، كما يكون رحمة لمن يهتدي به . وكان خلق عيسى أمراً مقدراً لا بد منه .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞۖ وَلِنَجۡعَلَهُۥٓ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِ وَرَحۡمَةٗ مِّنَّاۚ وَكَانَ أَمۡرٗا مَّقۡضِيّٗا} (21)

{ قَالَ كذلك قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيّنٌ } اطلقوا الكلام في أنه نظير ما تقدم في قصة زكريا عليه السلام . وفي «الكشف » أنه لا يجري فيه تمام الأوجه التي ذكرها الزمخشري هناك لأن { قَالَ } أولاً فيه ضمير الرسول إليها فكذلك إن علق بالثاني يكون المعنى قال الرسول قال ربك كذلك ثم فسره بقوله : { هُوَ عَلَىَّ هَيّنٌ } أو المعنى مثل ذلك القول العجيب الذي سمعته ووعدتك قال ربك على إقحام الكاف ثم استأنف هو على هين ولا بد من إضمار القول لأن المخاطب لها جبريل عليه السلام وقوله : { هُوَ عَلَىَّ هَيّنٌ } كلام الحق تعالى شأنه حكاه لها . وإن علق بالأول يكون المعنى الأمر كذلك تصديقاً لها أو كما وعدت تحقيقاً له ثم استأنف قال ربك هو على هين لإزالة الاستبعاد أو لتقرير التحقيق ولا يبعد أن يجعل { قَالَ رَبُّكِ } على هذا تفسيراً وكذلك مبهماً انتهى . ولا أرى ما نقل عن ابن المنير هناك وجهاً هنا { وَلِنَجْعَلَهُ } تعليل لمعلل محذوف أي لنجعل وهب الغلام { ءايَةً } وبرهاناً { لِلنَّاسِ } جميعهم أو المؤمنين على ما روى عن ابن عباس يستدلون به على كمال قدرتنا { وَرَحْمَةً } عظيمة كائنة { مِنَّا } عليهم يهتدون بهدايته ويسترشدون بإرشاده فعلنا ذلك .

وجوز أن يكون معطوفاً على علة أخرى مضمرة أي لنبين به عظم قدرتنا ولنجعله آية الخ . قال في «الكشف » : إن مثل هذا يطرد فيه الوجهان ويرجح كل واحد بحسب المقام وحذف المعلل هنا أرجح إذ لو فرض علة أخرى لم يكن بد من معلل محذوف أيضاً فليس قبل ما يصلح فهو تطويل للمسافة . وهذه الجملة أعني العلة مع معللها معطوفة على قوله { هُوَ عَلَىَّ هَيّنٌ } وفي إيثار الأولى اسمية دالة على لزوم الهون مزيلة للاستبعاد والثانية فعلية دالة على أنه تعالى أنشأه لكونه آية ورحمة خاصة لا لأمر آخر ينافيه مراداً بها التجدد لتجدد الوجود لينتقل من الاستبعاد إلى الاستحماد ما لا يخفى من الفخامة انتهى .

ولا يرد أنه إذا قدر علة نحو لنبين جاز أن يكون ذلك متعلقاً بما يدل عليه { هُوَ عَلَىَّ هَيّنٌ } من غير حذف شيء فلا يصح قوله لم يكن بد من معلل محذوف لظهور ما فيه . وما ذكره من العطف خالف فيه بعضهم فجعل الواو على الأول اعتراضية . ومن الناس من قال : إن { لنجعله } على قراءة { ليهب } [ مريم : 19 ] عطف عليه على طريقة الالتفات من الغيبة إلى التكلم . وجوز أيضاً العطف على { لأهَبَ } [ مريم : 19 ] على قراءة أكثر السبعة . ولا يخفى بعد هذا العطف على القراءتين { وَكَانَ } ذلك { أَمْراً مَّقْضِيّاً } محكماً قد تعلق به قضاؤنا الأزلي أو قدر وسطر في اللوح لا بد لك منه أو كان أمراً حقيقاً بمقتضى الحكمة والتفضل أن يفعل لتضمنه حكماً بالغة . وهذه الجملة تذييل إما لمجموع الكلام أو للأخير .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞۖ وَلِنَجۡعَلَهُۥٓ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِ وَرَحۡمَةٗ مِّنَّاۚ وَكَانَ أَمۡرٗا مَّقۡضِيّٗا} (21)

وقوله - تعالى - : { قَالَ كذلك قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ . . . } رد من جبريل عليها .

أى : قال الأمر كذلك أى : كما ذكرت من أن بشراً لم يمسسك ومن أنك لم تكونى فى يوم من الأيام بغيا . أو الأمر كذلك من أنى أرسلنى ربك لأهب لك غلاماً زكيا من غير أن يكون له أب .

وقوله { قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ } بيان لمظهر من مظاهر قدرة الله - تعالى - التى لا يعجزها شىء ، أى : { قَالَ رَبُّكَ هُوَ } أى : خلق ولدك من غير أب { عَلَيَّ هَيِّنٌ } أى : سهل يسير لأن قدرتنا لا يعجزها شىء .

وقوله - سبحانه - { وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلْنَّاسِ } تعليل لمعلل محذوف ، أى : ولنجعل وجود الغلام منك من غير أن يمسك بشر { آيَةً } عظيمة ، وأمراً عجيباً يدل دلالة واضحة على قدرتنا ، أمام الناس جميعاً ، فإن قدرتنا لا يعجزها ذلك ، كما لا يعجزها أن توجد بشراً من غير أب وأم كما فعلنا مع آدم . أو من غير أم كما فعلنا مع حواء ، أو من اب وأم كما فعلنا مع سائر البشر .

وقوله : { وَرَحْمَةً مِّنَّا } معطوف على ما قبله ، أى : ولنجعل هذا الغلام الذى وهبناه لك من غير أب رحمة عظيمة منا لمن آمن به ، واتبع دعوته .

{ وَكَانَ } وجود هذا الغلام منك على هذه الكيفية { أَمْراً مَّقْضِيّاً } أى : مقدراً فى الأزل مسطوراً فى اللوح المحفوظ ، ولا بد من وقوعه بدون تغيير أو تبديل .

وبذلك تكون هذه الآيات الكريمة ، قد حكت لنا جانباً من حالة مريم ومن الحوار الذى جرى بينها وبين جبريل - عليه السلام - الذى تمثل لها فى صورة بشر سوى .