التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{الٓمٓ} (1)

{ الم ( 1 ) }

سبق الكلام عن الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{الٓمٓ} (1)

مقدمة السورة:

تفسير سورة الروم

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة وتمهيد

1- سورة الروم هي السورة الثلاثون في ترتيب المصحف أما ترتيبها في النزول فهي السورة الثانية والثمانون ، وقد كان نزولها بعد سورة الانشقاق .

2- وقد افتتحت بالحديث عن قصة معينة ، وهي قصة الحروب التي دارت بين الفرس والروم ، والتي انتهت في أول الأمر بانتصار الفرس ، ثم كان بعد ذلك للروم .

قال –تعالى- : [ الم . غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون . وفي بضع سنين ، لله الأمر من قبل ومن بعد ، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم ] .

3- ثم وبخت السورة الكريمة الكافرين ، لعدم تفكرهم في أحوال أنفسهم ، وفي أحوال السابقين الذين كانوا أشد منهم قوة وأكثر جمعا ، وتوعدتهم بسوء المصير بسبب انطماس بصائرهم ، وإعراضهم عن دعوة الحق ، ووعدت المؤمنين بحسن الجزاء .

قال –تعالى- : [ ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون . فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون . وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة ، فألئك في العذاب محضرون ] .

4- ثم ساقت السورة الكريمة بعد ذلك اثني عشر دليلا على وحدانية الله –تعالى- وقدرته ، وقد بدئت هذه الأدلة بقوله –تعالى- : [ ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ، ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها ، وجعل بينكم مودة ورحمة ، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون . ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ، إن في ذلك لآيات للعالمين . ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون ] .

5- وبعد أن أقام –سبحانه- هذه الأدلة المتعددة على وحدانيته وقدرته ، أتبع ذلك بأن أمر الناس باتباع الدين الحق ، وبالإنابة إليه –تعالى- فقال : [ فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها ، لا تبديل لخلق الله ، وذلك الدين القيم ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون . منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين ] .

6- ثم بين –سبحانه- أحوال الناس في السراء والضراء ، ودعاهم إلى التعاطف والتراحم ، ونفرهم من تعاطي الربا ، فقال –تعالى- : [ فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ، ذلك خير للذين يريدون وجه الله ، وأولئك هم المفلحون . وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله ، وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون ] .

7- ثم ساق –سبحانه- بعد ذلك ألوانا من نعمه على عباده ، وبين الآثار السيئة التي تترتب على جحود هذه النعم ، ودعا الناس للمرة الثانية إلى اتباع الدين القيم ، الذي لا يقبل الله –تعالى- دينا سواء ، فقال –تعالى- : [ فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله يومئذ يصَّدَّعون . من كفر فعليه كفره ، ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون ] .

8- ثم عادت السورة الكريمة إلى الحديث عن نعمة الله في الرياح وفي إرسال الرسل ، وأمر كل عاقل أن يتأمل في آثار هذه النعم ، ليزداد إيمانا على إيمانه ، فقال –تعالى- [ فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها ، إن ذلك لمحيي الموتى ، وهو على كل شيء قدير ] .

9- ثم ختم –سبحانه- السورة الكريمة ببيان أهوال الساعة ، وحكى أقوال أهل العلم والإيمان ، في ردهم على المجرمين عندما يقسمون أنهم ما لبثوا في هذه الدنيا سوى ساعة واحدة ، وأمر –سبحانه- نبيه صلى الله عليه وسلم أن يصبر على أذى أعدائه ، فقال –تعالى- : [ فاصبر إن وعد الله حق ، ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ] .

10- وهكذا نجد أن سورة " الروم " قد أفاضت في الحديث عن الأدلة المتعددة ، التي تشهد بوحدانية الله –تعالى- وقدرته ، كما تشهد بأن هذا القرآن من عند الله ، وبأن يوم القيامة حق وصدق ، كما ساقت آيات متعددة في المقارنة بين مصير الأخيار ، ومصير الأشرار ، ودعت الناس إلى الثبات على الدين الحق . وهو دين الإسلام ، كما حضت على التعاطف والتراحم بين المسلمين ، ونهت عن تعاطي الربا ، لأنه لا يربو عند الله –تعالى- ، وإنما الذي يعطي من صدقات هو الذي يربو عند الله –عز وجل- كما ذكرت أنواعا من النعم التي أنعم الله –تعالى- بها على عباده ، وأمرتهم بشكره –سبحانه- عليها ، لكي يزيدهم من فضله .

هذه أهم المقاصد التي اشتملت عليها السورة الكريمة ، وهناك مقاصد أخرى يراها من يتدبر هذه السورة الكريمة ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

د . محمد سيد طنطاوي

سورة الروم من السور التى افتتحت بعض حروف التهجى ، وقد ذكرنا فى أكثر من سورة آراء العلماء فى هذه الحروف ، ورجحنا أن هذه الحروف قد ذكرها - سبحانه - فى افتتاح بعض السور القرآنية ، للتنبيه إلى أن هذا القرآن من عند الله ، لأن الله - تعالى - قد أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم بمثل الحروف التى ينطق بها المشركون ، ومع ذلك فهم أعجز من أن يأتوا بسورة من مثله .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{الٓمٓ} (1)

مقدمة السورة:

بيان إجمالي للسورة

هذه السورة مكية كلها . وهي مبدوءة بالإخبار عن الروم بأنهم غالبون في بضع سنين . وذلك نبأ من أنباء الغيب يخبر الله به نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم والمؤمنين .

والسورة في جمالها وجلالها وبالغ إيقاعها وتأثيرها ، تفيض بمختلف المعاني والعبر ، والعديد من المشاهد والصور . إلى غير ذلك من المواعظ والحكم والتذكير باليوم الآخر .

وفي السورة من الدلائل والبينات والآيات في الكون والطبيعة ما يحمل العقل على التدبر وإطالة التفكير . وفيها من وصف أحوال الكافرين يوم القيامة مما يغشاهم من الإياس والفزع الداهم ما يثير في النفس الذُعر وينشر في التصور والذهن دوام الذهول . وذلك كشأن الآيات من الكتاب الحكيم التي تصف أحوال الكون والكائنات إذا قامت الساعة .

بسم الله الرحمن الرحيم

{ الم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ( 3 ) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ( 4 ) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 5 ) وَعْدَ اللَّهِ لاَ يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ( 6 ) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ }

نزلت هذه الآيات حين غلب ملك الفرس على بلاد الشام وأقاصي بلاد الروم فاضطر هرقلَ ملك الروم حتى ألجأه إلى القسطنطينية وحاصره فيها مدة طويلة ثم عادت الدولة لهرقل كما كانت من قبل . وفي هذا الصدد روى الإمام أحمد عن ابن عباس – رضي الله عنهما- في قوله تعالى : { الم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ } قال : غُلبت وغَلَبت ، قال : كان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم ؛ لأنهم أصحاب أوثان . وكان المسلمون يحبون أن تظهر الرم على فارس ؛ لأنهم أهل الكتاب . فذكر ذلك لأبي بكر فذكره أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أما أنهم سيغلبون " فذكره أبو بكر لهم . فقالوا : اجعل بيننا وبينك أجلا ؛ فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا ، فجعل أجل خمس سنين فلم يظهروا فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " ألا جعلتها إلى دون – أراه قال : لعشر " والبضع ما دون العشر . ثم ظهرت الروم بعد . فذلك قوله : { الم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ } {[3585]} . غَلَب ، مصدر مضاف إلى المفعول . وتقديره : وهم من بعد أن غُلبوا سيغلبون{[3586]}

وفي هذا الإخبار دليل على نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأن الروم غلبتها فارس فأخبر الله نبيه أن الروم ستغلب فارس في بضع سنين وسوف يفرح المؤمنون حينئذ بنصر الله للروم لأنهم أهل كتاب . وهذا من علم الغيب الذي أخبر الله به مما لم يعلمه الناس وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يراه المشركين على ذلك ، وأن يزيد في الرهان ثم حرّم الرهان بعد ذلك ونسخ بتحريم القمار .


[3585]:تفسير ابن كثير ج 3 ص 422، وأسباب النزول للنيسابوري ص 312.
[3586]:البيان لابن الأنباري ج 2 ص 548.