{ لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ( 56 ) فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 57 ) فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 58 ) }
لا يذوق هؤلاء المتقون في الجنة الموت بعد الموتة الأولى التي ذاقوها في الدنيا ، ووقى الله هؤلاء المتقين عذاب الجحيم .
ثم بين - سبحانه - أن بقاءهم فى تلك الجنات بقاء دائم فقال : { لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الموت إِلاَّ الموتة الأولى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الجحيم } .
أي : هم باقون بقاء دائما في تلك الجنات ، بحيث لا يموتون فيها أبدا ، إلا الموتة الأولى التي ذاقوها عند نهاية آجالهم في الدنيا ، ووقاهم - سبحانه - بعدها عذاب الجحيم ، الذي حل بالكافرين .
قال الآلوسي : وقوله : { لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الموت إِلاَّ الموتة الأولى } جملة مستأنفة أو حالية ، وكأنه أريد أن يقال : لا يذوقون فيها الموت البتة ، فوضع الموتة الأولى موضع ذلك ، لأن الموتة الماضية محال ذوقها في المستقبل فإنهم يذوقونها . ونظيره قول القائل لمن يستسقيه : لا أسقيك إلا الجمر ، وقد علم أن الجمر لا يسقى .
قوله : { لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى } الاستثناء هنا منقطع وتقديره : لكن ذاقوا الموتة الأولى في الدنيا . وقيل : إلا بمعنى سوى{[4180]} أي سوى الموتة التي ماتوها في الدنيا ، و على هذا فإن أهل الجنة منعّمون محبورون ، خالدون آبدون لا ينامون ولا يموتون . فقد روى الطبراني عن جابر ( رضي الله عنه ) قال : سئل نبي الله صلى الله عليه وسلم : أينام أهل الجنة ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : " النوم أخو الموت وأهل الجنة لا ينامون " .
قوله : { ووقاهم عذاب الجحيم } أي نجاهم الله من النار بعذابها الوبيل ودركاتها الفظيعة الرهيبة ، فوق ما هم فيه من النعيم المقيم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.