غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَيۡفَ سُطِحَتۡ} (20)

1

ثم إلى الأرض التي فيها ينبت العشب وعليها متقلبهم ومرعاهم ، فثبت أن الآية كيف وردت منظمة حسب ما انتظم في خزانة خيال العرب بحسب الأغلب . ومنها أن جميع المخلوقات متساوية في دلالة التوحيد وذكر جميعها غير ممكن فكل طائفة منها تخص بالذكر . ورد هذا السؤال فوجب الحكم بسقوطه ، ولعل في ذكر هذه الأشياء التي لا تناسب في الظاهر تنبيهاً على أن هذا الوجه من الاستدلال غير مختص بنوع دون نوع بل هو عام في الكل . ومنها أن المراد بالإبل السحاب على طريق التشبيه والمجازفان العرب كثيراً تشبه السحاب بالإبل في أشعارهم . ومنها أن تخصيص الإنسان بالاستدلال منه على التوحيد يستتبع الوقوع في الشهوة والفتنة ، وكذا الفكر في البساتين النزهة والصور الحسنة فخص الإبل بالذكر لأن التفكير فيها متمحض لداعية الحكمة وليس للشهوة فيها نصيب ، على أن إلف العرب بها أكثر كما مر ، وكذا السماء والأرض والجبال دلائل الحدوث فيها ظاهرة وليس فيها نصيب للشهوة . والمراد بالنظر إلى هذه الأشياء هو النظر المؤدّي إلى الاستدلال بدليل قوله { كيف خلقت } { كيف رفعت } { كيف نصبت } { كيف سطحت } وليس في السطح دلالة على عدم كرية الأرض لأنها في النظر مسطحة وقد تكون في الحقيقة كرة إلا أنها لعظمها لا تدرك كريتها .

/خ26