غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ نَّظَرَ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ هَلۡ يَرَىٰكُم مِّنۡ أَحَدٖ ثُمَّ ٱنصَرَفُواْۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ} (127)

120

ثم ذكر نوعاً آخر من مخازيهم فقال { وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض } أي سورة مشتملة على ذكرهم أو أعم من ذلك . والنظر نظر الطعن والاستهزاء والازدراء بالوحي قائلين { هل يراكم من أحد } من المسلمين لننصرف فإنا لا نصبر على استماعه ويغلبنا الضحك فنخاف الافتضاح بينهم لأن نظر التغامز دال على ما في الباطن من الإنكار الشديد ، أو أرادوا إن كان من ورائكم أحد فلا تخرجوا وإلا فاخرجوا لنتخلص من هذا الإيذاء وسماع الباطل . { ثم انصرفوا } أي من مكان الوحي إلى مكانهم أو عن استماع القرآن إلى الطعن فيه . ومعنى { صرف الله قلوبهم } قال ابن عباس : منعهم عن كل رشد وخير . وقال الحسن : طبع الله على قلوبهم . وقال الزجاج : أضلهم الله . قالت الأشاعرة : هو إخبار عما فعل الله بهم من الصد عن الإيمان والمنع منه . وقالت المعتزلة : هو دعاء عليهم بالخذلان وبصرف قلوبهم عن الانشراح ، أو إخبار بأنه صرفهم عن الألطاف التي يختص بها من آمن بها ، أو المراد صرف قلوبهم بما أورثهم من الغم والكيد قالوا : ومعنى قوله : { لا يفقهون } لا يتدبرون حتى يفقهوا . وعند الأشاعرة : هم قوم جبلوا على ذلك . يحكى عن محمد بن إسحاق أنه قال : لا تقولوا انصرفنا من الصلاة فإن قوماً انصرفوا صرف الله قلوبهم ، لكن قولوا قضينا الصلاة كان مقصوده التفاؤل باللفظ الوارد في الخير دون الشر فإنه تعالى قال : { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله } [ الجمعة : 10 ] .

/خ129