تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَظۡلِمُونَ} (9)

خفت موازينه : كانت أعماله سيئة .

بآياتنا يظلمون : يكذبون .

أما الذين كثُرت سيئاتهم ورجحت على حسناتهم فهم الخاسِرون ، لأنهم باعوا أنفسَهم للشيطان .

ونحن لا نعلم كيفية وزن الحسنات والسيئات وإذا كان العلم الحديث قد صنع موازين للحر والبرد واتجاه الريح والأمطار وخزن المعلومات في الكمبيوتر وغير ذلك فإن الله تعالى لا يعجز عن وزن الحسنات والسيئات وهو القادر على كل شيء .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَظۡلِمُونَ} (9)

وقوله تعالى : { بِمَا كَانُواْ بآياتنا يَظْلِمُونَ } متعلق بخسروا ، وما مصدرية و { بئاياتنا } متعلق بيظلمون ؛ وقدم عليه للفاصلة ، وعدى الظلم بالباء لتضمنه معنى التكذيب أو الجحود ، والجمع بين صيغتي الماضي والمضارع للدلالة على استمرار الظلم في الدنيا . وظاهر النظم الكريم أن الوزن ليس مختصاً بالمسلمين بل الكفار أيضاً توزن أعمالهم التي لا توقف لها على الإسلام وإلى ذلك ذهب البعض . وادعى القرطبي أن الصحيح أنه يخفف بها عذابهم وإن لم تكن راجحة كما ورد في حق أبي طالب . وذهب الكثير إلى أن الوزن مختص بالمسلمين . وأما الكفار فتحبط أعمالهم كيفما كانت ، وهو أحد الوجهين في قوله تعالى : { فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القيامة وَزْناً } [ الكهف : 105 ] ولا يخفف بها عنهم من العذاب شيء ، وما ورد من التخفيف عن أبي طالب فقد قال السخاوي : إن المعتمد أنه مخصوص به ، وعلى هذا فلا بد من ارتكاب خلاف الظاهر في الآية ، وهي على كلا التقديرين ساكتة عن بيان حال من تساوت حسناته وسيئاته وهم أهل الأعراف على قول . ومن هنا استدل بها بعضهم على عدم وجود هذا القسم ، ورد بأنه قد يدرج في القسم الأول لقوله سبحانه : { خَلَطُواْ عَمَلاً صالحا وَءاخَرَ * شَيْئاً *عَسَى الله أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ } [ التوبة : 102 ] وعسى من الله تعالى تحقيق كما صرحوا به وفيه نظر .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَظۡلِمُونَ} (9)

قوله تعالى : { ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون } ، يجحدون ، قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه حين حضره الموت في وصيته لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا ، وثقله عليهم ، وحق لميزان يوضع فيه الحق غداً أن يكون ثقيلاً ، وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل في الدنيا ، وخفته عليهم ، وحق لميزان يوضع فيه الباطل غدا أن يكون خفيفا . فإن قيل : قد قال : { من ثقلت موازينه } ذكر بلفظ الجمع ، والميزان واحد قيل : يجوز أن يكون لفظه جمعاً ومعناه واحد ، كقوله : ( يا أيها الرسل ) ، وقيل : لكل عبد ميزان ، وقيل : الأصل ميزان واحد عظيم ، ولكل عبد فيه ميزان علق به ، وقيل جمعه : لأن الميزان يشتمل على الكفتين ، والشاهدين ، واللسان ، ولا يتم الوزن إلا باجتماعها .