تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي شِيَعِ ٱلۡأَوَّلِينَ} (10)

في شيع : في جماعات مفرده شيعة .

ولا تحزن أيها الرسول ، فقد أرسلنا قبلك رسُلاً إلى أُممٍ قد مضت .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي شِيَعِ ٱلۡأَوَّلِينَ} (10)

{ وَلَقَدْ أَرْسَلنَا } أي رسلاً كما روي عن ابن عباس وإنما لم يذكر لظهور الدلالة عليه { مِن قَبْلِكَ } متعلق بأرسلنا أو بمحذوف وقع نعتاً لمفعوله المحذوف أي رسلاً كائنة من قبلك { فِى شِيَعِ الاولين } أي فرقهم كما قال الحسن . والكلبي ، وإليه ذهب الزجاج ، وهو وكذا أشياع جمع شيعة وهي والفرقة الجماعة المتفقة على طريقة ومذهب مأخوذ من شاع المتعدي بمعنى تبع لأن بعضهم يشايع بعضاً ويتابعه ، وتطلق الشيعة على الأعوان والأنصار ، وأصل ذلك على ما قيل من الشياع بالكسر والفتح صغار الحطب يوقد به الكبار ، والمناسبة في ذلك نظراً للإطلاق الثاني ظاهرة وللإطلاق الأول أن التابع من حيث أنه تابع أصغر ممن يتبعه ، وإضافته إلى الأولين من إضافة الموصوف إلى صفته عند الفراء ومن حذف الموصوف عند البصريين أي شيع الأمم الأولين ، والجار والمجرور متعلق بأرسلنا .

ومعنى إرسال الرسل في الشيع جعل كل منهم رسولاً فيما بين طائفة منهم ليتابعوه في كل ما يأتي ويذر من أمور الدين وكأنه لو قيل إلى بدل { فِى } لم يظهر إرادة هذا المعنى ، وقيل : إنما عدل عن إلى إليها للإعلام بمزيد التمكين ، وزعم بعضهم أن الجار والمجرور متعلق بمحذوف هو صفة للمفعول المقدر أو حال ولا يخفى بعده .

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي شِيَعِ ٱلۡأَوَّلِينَ} (10)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{ولقد أرسلنا من قبلك} يا محمد صلى الله عليه وسلم الرسل، {في شيع}، يعني: في فرق، {الأولين}، يعني: الأمم الخالية...

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

ولقد أرسلنا يا محمد من قبلك في الأمم الأوّلين رسلاً، وترك ذكر الرسل اكتفاء بدلالة قوله:"وَلَقَدْ أرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ" عليه، وعَنَى بشيع الأوّلين: أمم الأوّلين...

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

قيل: في ملك الأولين، وقيل: في فرق الأولين، وقيل: في جماعات الأولين، وهو واحد.

التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :

يقول الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم تسلية له عن كفر قومه:"لقد ارسلنا من قبلك في شيع الأولين"، قال ابن عباس وقتادة: شيع: الأمم واحدهم شيعة لمتابعة بعضهم بعضا في الأحوال التي يجتمعون عليها في الزمن الواحد من مملكة أو عمارة أو بادية أو نحو ذلك من الأمور الجارية في العادة...

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

{فِي شِيَعِ الأولين} في فرقهم وطوائفهم. والشيعة: الفرقة إذا اتفقوا على مذهب وطريقة.ومعنى أرسلناه فيهم: نبأناه فيهم وجعلناه رسولاً فيما بينهم.

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 542 هـ :

{ولقد أرسلنا من قبلك} الآية، تسلية للنبي عليه السلام وعرض أسوة، أي لا يضيق صدرك يا محمد بما يفعله قومك من الاستهزاء في قولهم: {يا أيها الذي نزل عليه الذكر} وغير ذلك، فقد تقدم منا إرسال الرسل في شيع الأولين، وكانت تلك سيرتهم في الاستهزاء بالرسل...و {شيع} جمع شيعة، وهي الفرقة التابعة لرأس ما...وهي مأخوذة من قولهم: شيعت النار: إذا استدمت وقدها بحطب أو غيره، فكأن الشيعة تصل أمر رأسها وتظهره وتمده بمعونة.

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

{ولقد أرسلنا} أي على ما لنا من العظمة والجلال والهيبة؛ ولما كان الإرسال بالفعل غير عام للزمان كله، قال: {من قبلك} أي كثيراً من الرسل {الأولين} كلهم، فما أرسلنا إلا رجالاً من أهل القرى مثلك يوحى إليهم، ولم نرسل مع أحد منهم ملائكة تراها أممهم، بل جعلنا مكاشفة الملائكة أمراً خاصاً بالرسل، فكذبوا رسلهم..

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

{ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين} إبطال لاستهزائهم على طريقة التمثيل بنظرائهم من الأمم السالفة. وفي هذا التنظير تحقيق لكفرهم، لأن كفر أولئك السالفين مقرّر عند الأمم ومتحدِّث به بينهم.

والتأكيد بلام القسم و (قَد) لتحقيق سبق الإرسال من الله، مثل الإرسال الذي جحدوه واستعجبوه كقوله: {أكان للناس عجباً أن أوحينا إلى رجل منهم} [سورة يونس: 2]. وذلك مقتضى موقع قوله: {من قبلك}.

زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :

الكفر كله ملة واحدة:

إن حقيقة الكفر واحدة، وإن تعددت الأجناس والأنواع واختلفت الألوان فالإنسان هو الإنسان لا تختلف حقيقته، وإن اختلفت الصور، فالمؤمن حقيقته واحدة، وإن اختلفت الأزمان، والكفر ملة واحدة، وإن اختلفت الأقوام، فما تراه في مشركي مكة يرى في غيرهم ممن مضوا...فإذا كان محمد صلى الله عليه وسلم قد عانى من هؤلاء المشركين الذين يتشيعون لأوثانهم، فقد عانى الرسل قبلك نفس المعاناة من شيع الأولين، فاصبر يا محمد كما صبروا.

تفسير الشعراوي 1419 هـ :

وإذا كنت أنت سيد الرسل وخاتم الأنبياء؛ فلابد أن تكون مشقتك على قدر مهمتك، ولابد أن يكون تعبك على قدر جسامة الرسالة الخاتمة... يعني أنك لن تكون أقل من الرسل السابقين عليك، بل قد تكون رحلتك في الرسالة شاقة بما يناسب مهمتك، ويناسب إمامتك للرسل وختامك للأنبياء...