تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ} (5)

فلا يغرَّنَّهم تخلُّفُ العذاب عنهم فترةً من الزمن ، فإن أجَلهم آتٍ

لا يسبقونه ولا يتأخرون عنه .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ} (5)

{ مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ } من الأمم المهلكة وغيرهم فمن مزيدة للاستغراق ، وقيل : إنها للتبعيض وليس بذاك { أَجَلُهَا } المكتوب في كتابها أي لا يجىء هلاكها قبل مجىء كتابها أو لا تمضي أمة قبل مضي أجلها ، فإن السبق كما نقل الإمام عن الخليل إذا كان واقعاً على زماني فمعناه المجاوزة والتخليف فإذا قلت : سبق زيد عمراً فمعناه أنه جاوزه وخلفه وراءه وإن عمراً قصرا عنه ولم يبلغه وإذا كان واقعاً على زمان كان على عكس ذلك فإذا قلت سبق فلان عام كذا كان معناه مضى قبل إتيانه ولم يبلغه ؛ والسر في ذلك على ما في إرشاد العقل السليم أن الزمان يعتبر فيه الحركة والتوجه فما سبقه يتحقق قبل تحققه وأما الزماني فإنما يعتبر فيه الحركة والتوجه إلى ما سيأتي من الزمان فالسابق ما تقدم إلى المقصد ، وإيراده بعنوان الأجل باعتبار ما يقتضيه من السبق كما أن إيراده بعنوان الكتاب باعتبار ما يوجبه من الإهلاك { وَمَا يَسْتَخِرُونَ } أي وما يتأخرون .

وصيغة الاستفعال للإشعار بعجزهم عن ذلك مع طلبهم له ، وإيثار صيغة المضارع في الفعلين بعدما ذكر نفي الإهلاك بصيغة الماضي لأن المقصود بيان دوامهما فيما بين الأمم الماضية والباقية ، وله نظائر في كتاب الكريم وإسنادهما إلى الأمة بعد إسناد الإهلاك إلى القرية لما أن السبق والاستئخار حال الأمة بدون القرية مع ما في الأمة من العموم لأهل تلك القرى وغيرهم ممن أخرت عقوباتهم إلى الآخرة ، وتأخير عدم سبقهم مع كون المقام مقام المبالغة في بيان تحقق عذابهم إما باعتبار تقدم السبق في الوجود وإما باعتبار أن المراد بيان سر تأخير عذابهم مع استحقاقهم لذلك ، وأورد الفعل على صيغة جمع المذكر رعاية لمعنى { أُمَّةٍ } مع التغليب كما روعي لفظها أولاً مع رعاية الفواصل ولهذا حذف الجار والمجرور ، والجملة مبينة لما سبق ولذا فصلت ، والمعنى أن تأخير عذابهم إلى يوم الودادة حسبما أشير إليه إنما هو لتأخير أجلهم المقدر لما يقتضيه من الحكم ومن جملة ذلك ما علم الله تعالى من إيمان بعض من يخرج منهم قاله شيخ الإسلام . واستدل بالآية على أن كل من مات أو قتل فإنما هو ميت بأجله وقد بين ذلك الإمام .

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ} (5)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{ما تسبق من أمة} عذبت

{أجلها وما يستئخرون}، يقول: ما يتقدمون من أجلهم، ولا يتأخرون عنه...

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول تعالى ذكره: ما يتقدّم هلاك أمة قبل أجلها الذي جعله الله أجلاً لهلاكها، ولا يستأخر هلاكها عن الأجل الذي جعل لها أجلاً.

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

{ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون} ففيه مسائل:

المسألة الأولى: قال الواحدي: من في قوله: {من أمة} زائدة مؤكدة كقولك: ما جاءني من أحد، وقال آخرون: إنها ليست بزائدة لأنها تفيد التبعيض أي هذا الحكم لم يحصل في بعض من أبعاض هذه الحقيقة فيكون ذلك في إفادة عموم النفي آكد.

المسألة الثانية:... {ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون} معناه أنه لا يحصل ذلك الأجل قبل ذلك الوقت ولا بعده، بل إنما يحصل في ذلك الوقت بعينه...

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

ثم بين الآية السابقة بقوله: {ما تسبق} وأكد الاستغراق بقوله: {من أمة} وبين أن المراد بالكتاب الأجل بقوله: {أجلها} أي الذي قدرناه لها {وما يستأخرون} أي عنه شيئاً من الأشياء، ولم يقل: تستأخر -حملاً على اللفظ كالماضي، لئلا يصرفوه إلى خطابه صلى الله عليه وعلى آله وسلم تعنتاً.

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

جملة {ما تسبق من أمةٍ أجلها} بيان لجملة {ولها كتاب معلوم} لبيان فائدة التحديد: أنه عدم المجاوزة بدءاً ونهاية.

ومعنى (تسبق أجلها) تفوته، أي تُعْدم قبل حلوله، شبّه ذلك بالسبق. و {يستأخرون}: يتأخرون، فالسين والتاء للتأكيد.

زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :

وإذا كان قد تركهم أمدا، فلأنه سبحانه قد قرر ذلك في علمه المكنون. ولذا قال تعالى: {ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون}، وقد عبر سبحانه وتعالى هنا ب {أجلها} للإشارة إلى أن الكتاب والأجل بمعنى واحد، والتعبير في الأول بالكتاب للإشارة إلى أنه مكتوب مسجل مكنون معلوم عند الله تعالى، وعبر في الثانية ب (أجل) للإشارة إلى أن له ابتداء وانتهاء، لا تسبق الأمة أجلها وإن طغت وبغت، ولا تستأخره، أي لا تطلب تأخيره، ولو طلبت ما أجيبت؛ ولذا عبر في الأولى ب (تسبق)، وفي الثانية ب (تستأخر)، فمهما طغت لا تسبق أجلها، ومهما طلبت لا يؤخر أجلها، وفي التعبير بقوله تعالى: {وما يستأخرون} إشارة إلى أن العاقبة ليست محمودة لهم، فمن شأنها أنهم يطلبون تأخيرها، ولكن مهما يطلبوا لن تؤخر، بل إنها نازلة في وقتها لا محالة، وقد كانت الهجرة في ميقاتها، وكانت الحرب الدائرة عليهم حتى كان أمر الله تعالى: وكان قدرا مقدورا

التيسير في أحاديث التفسير للمكي الناصري 1415 هـ :

وبين كتاب الله أن هناك قانونا ثابتا لا يتخلف لارتقاء الأمم وسقوطها، وسعادتها وشقائها، وعزها وذلها، فقال تعالى: {ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون} ومعنى ذلك أن الله جعل لكل أمة عمرا كأعمار الأفراد، وأجلا لحياتها كأجل العباد.

تفسير من و حي القرآن لحسين فضل الله 1431 هـ :

{مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا} الذي حدده الله لها بحسب ظروفها وإمكاناتها الذاتية والخارجية، {وَمَا يَسْتأْخِرُونَ} فللبداية حدٌّ تنطلق منه، وللنهاية حدٌّ تقف عنده، ولا يملك أحد، مهما كانت قدرته، تقديم ما أراد الله تأخيره، أو تأخير ما أراد الله تقديمه.