تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{كُتِبَ عَلَيۡهِ أَنَّهُۥ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُۥ يُضِلُّهُۥ وَيَهۡدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ} (4)

ولقد قرر الله وقضى أن كل من اتبع ذلك الشيطانَ ، وسلك سبيله ، أضلّه الشيطان عن طريق الحق ، ووجهه إلى الباطل المفضي به إلى عذاب جهنم .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{كُتِبَ عَلَيۡهِ أَنَّهُۥ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُۥ يُضِلُّهُۥ وَيَهۡدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ} (4)

{ كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إلى عَذَابِ السعير } ضمير { عَلَيْهِ } للشيطان وكذا الضمير المنصوب في { تَوَلاَّهُ } والضمير في { فَإِنَّهُ } والضميران المستتران في { يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ } وضمير { أَنَّهُ } للشأن وباقي الضمائر لمن . واختلف في إعراب الآية فقيل إن { أَنَّهُ مَن تَوَلاَّهُ } الخ نائب فاعل { كتاب } والجملة في موضع الصفة الثانية لشيطان و { مِنْ } جزائية وجزاؤها محذوف و { فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ } الخ عطف على { أَنَّهُ } مع ما في حيزها وما يتصل بها أي كتب على الشيطان أن الشأن من تولاه أي اتخذه ولياً وتبعه يهلكه فإنه يضله عن طريق الجنة وثوابها ويهديه إلى طريق السعير وعذابها ، والفاء لتفصيل الإهلاك كما في قوله تعالى : { فَتُوبُواْ إلى بَارِئِكُمْ فاقتلوا أَنفُسَكُمْ } [ البقرة : 54 ] وعلى ذلك حمل الطيبي كلام الكشاف وهو وجه حسن إلا أن في كونه مراد الزمخشري خفاء ، وقيل { مِنْ } موصولة مبتدأ وجملة { تَوَلاَّهُ } صلته والضمير المستتر عائده و { أَنَّهُ يُضِلُّهُ } في تأويل مصدر خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره محذوف والجملة خبر الموصول ، ودخول الفاء في خبره على التشبيه بالشرط أي كتب عليه أن الشأن من تولاه فشأنه أو فحق أنه يضله الخ . ويجوز أن تكون من شرطية والفاء جوابية وما بعدها مع المقدر جواب الشرط . وقيل ضمير { أَنَّهُ } للشيطان وهو اسم ان و { مِنْ } موصولة أو موصوفة والأول أظهر خبرها والضمير المستتر في { تَوَلاَّهُ } لبعض الناس والضمير البارز لمن والجملة صلة أو صفة ، وقوله تعالى : { فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ } عطف على { أَنَّهُ مَن تَوَلاَّهُ } والمعنى ويتبع كل شيطان كتب عليه أنه هو الذي اتخذه بعد الناس ولياً وأنه يضل من اتخذه ولياً فالأول كأنه توطئة للثاني أي يتبع شيطاناً مختصاً به مكتوباً عليه أنه وليه وأنه مضله فهو لا يألو جهداً في إضلاله ، وهذا المعنى أبلغ من المعنى السابق على احتمال كون من جزائية لدلالته على أن لكل واحد من المجادلين واحداً من مردة الشياطين ، وارتضى هذا في «الكشف » وحمل عليه مراد صاحب الكشاف .

وعن بعض الفضلاء أن الضمير في { أَنَّهُ } للمجادل أي كتب على الشيطان أن المجادل من تولاه وقوله تعالى : { فَإِنَّهُ } الخ عطف على { أَنَّهُ مَن تَوَلاَّهُ } واعترض بأن اتصاف الشيطان بتولي المجادل إياه مقتضى المقام لا العكس وأنه لو جعلت من في { مَن تَوَلاَّهُ } موصولة كما هو الظاهر لزم أن لا يتولاه غير المجادل وهذا الحصر يفوت المبالغة .

وفي «البحر » الظاهر أن الضمير في { عَلَيْهِ } عائد على من لأنه المحدث عنه ، وفي أنه وتولاه وفي فإنه عائد عليه أيضاً والفاعل بتولي ضمير من وكذا الهاء في يضله ، ويجوز أن يكون الهاء في أنه على هذا الوجه ضمير الشأن والمعنى أن هذا المجادل لكثرة جداله بالباطل واتباعه الشيطان صار إماماً في الضلال لمن يتولاه فشأنه أن يضل من يتولاه انتهى ، وعليه تكون جملة كتب الخ مستأنفة لا صفة لشيطان ، والأظهر جعل ضمير { عَلَيْهِ } عائداً على الشيطان وهو المروى عن قتادة ، وأياً ما كان فكتب بمعنى مضى وقدر ويجوز أن يكون على ظاهره ، وفي «الكشاف » أن الكتبة عليه مثل أي كأنما كتب عليه ذلك لظهوره في حاله ، ولا يخفى ما في { يَهْدِيهِ } من الاستعارة المثيلية التهكمية .

وقرئ { كتاب } مبنياً للفاعل أي كتب الله . وقرئ { فَإِنَّهُ } بكسر الهمزة فالجملة خبر من أو جواب لها ، وقرأ الأعمش . والجعفي عن أبي عمرو { أَنَّهُ * فَإِنَّهُ } بكسر الهمزة فيهما ووجهه الكسر في الثانية ظاهر ، وأما وجهه في الأولى فهو كما استظهر أبو حيان إسناد { كتاب } إلى الجملة إسناداً لفظياً أي كتب عليه هذا الكلام كما تقول كتبت إن الله تعالى يأمر بالعدل والإحسان أو تقدير قول وجعل الجملة معمولة له أو تضمين الفعل معنى ذلك أي كتب عليه مقولاً في شأنه أنه من تولاه .

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{كُتِبَ عَلَيۡهِ أَنَّهُۥ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُۥ يُضِلُّهُۥ وَيَهۡدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ} (4)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{كتب عليه} يعني: قضي عليه، يعني: الشيطان {أنه من تولاه} يعني: من اتبع الشيطان {فأنه يضله} عن الهدى {فأنه يضله} {ويهديه} يعني: ويدعوه {إلى عذاب السعير} يعني: الوقود...

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول تعالى ذكره: قُضي على الشيطان فمعنى: «كُتِبَ» ههنا قُضِي، والهاء التي في قوله «عليه» من ذكر الشيطان... عن مجاهد:"أنّهُ مَنْ تَوَلاّهُ"، قال: اتبعه.

وقوله: "فأنّهُ يُضِلّهُ "يقول: فإن الشيطان يضله، يعني: يضلّ من تولاه... وتأويل الكلام: قُضِي على الشيطان أنه يضلّ أتباعه ولا يهديهم إلى الحقّ. وقوله: "ويَهْدِيهِ إلى عَذَابِ السّعِيرِ "يقول: ويَسُوقُ مَن اتّبَعَهُ إلى عذاب جهنم الموقدة، وسياقه إياه إليه بدعائه إلى طاعته ومعصيته الرحمن، فذلك هدايته من تبعه إلى عذاب جهنم.

التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :

يقول الله تعالى أنه كتب في اللوح المحفوظ أن من تولى الشيطان واتبعه وأطاعه فيما يدعوه إليه، "فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير "أي عذاب النار الذي يستعر ويلتهب.

لطائف الإشارات للقشيري 465 هـ :

مَنْ وافق الشيطان بمتابعة دواعيه لا يهديه إلاَّ إلى الضلال، ثم إنه في الآخرة يتبرأ من موافقته ويلعن جملةَ مُتَّبِعيه. فنعوذ بالله من الشيطان ونزغاته، ومن درك الشقاء وشؤم مفاجآته...

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

والكتبة عليه مثل، أي: كأنما كتب إضلال من يتولاه عليه ورقم به لظهور ذلك في حاله...

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 542 هـ :

{يهديه} بمعنى يدله على طريق ذلك، وليست بمعنى الإرشاد على الإطلاق...

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

أما قوله: {كتب عليه}... اعلم أن هذه الهاء بعد ذكر من يجادل وبعد ذكر الشيطان، يحتمل أن يكون راجعا إلى كل واحد منهما، فإن رجع إلى من يجادل فإنه يرجع إلى لفظه الذي هو موحد، فكأنه قال كتب على من يتبع الشيطان أنه من تولى الشيطان أضله عن الجنة وهداه إلى النار. وذلك زجر منه تعالى فكأنه تعالى قال كتب على من هذا حاله أنه يصير أهلا لهذا الوعيد، فإن رجع إلى الشيطان كان المعنى ويتبع كل شيطان مريد قد كتب عليه أنه من يقبل منه فهو في ضلال. وعلى هذا الوجه أيضا يكون زجرا عن اتباعه...

تفسير القرآن العظيم لابن كثير 774 هـ :

{كُتِبَ عَلَيْهِ}...يعني: كتب عليه كتابة قدرية {أَنَّهُ مَنْ تَوَلاهُ} أي: اتبعه وقلده، {فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ} أي: يضله في الدنيا ويقوده في الآخرة إلى عذاب السعير، وهو الحار المؤلم المزعج المقلق.

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

{كتب} أي قضى وقدر على سبيل الحتم الذي لا بد منه، تعبير باللازم عن الملزوم {عليه} أي على ذلك الشيطان {أنه من تولاه} أي فعل معه فعل الولي مع وليه، باتباعه والإقبال على ما يزينه {فأنه يضله} بما يبغض إليه من الطاعات فيخطئ سبيل الخير.

ولما نفّر عن توليه بإضلاله لأن الضلال مكروه إلى كل أحد، بين أنه إضلال لا هدى معه أصلاً فقال: {ويهديه} أي بما يزين له من الشهوات، الحاملة على الزلات، إعلاماً بأنه إن كان له هدى إلى شيء فهو {إلى عذاب السعير}.

تيسير التفسير لاطفيش 1332 هـ :

وأصل الهداية أن تكون الى خير، فاستعمالها فى السوء استعارة تهكمية تمثيلية...

تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي 1376 هـ :

{فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ} عن الحق، ويجنبه الصراط المستقيم {وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ} وهذا نائب إبليس حقا، فإن الله قال عنه {إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} فهذا الذي يجادل في الله، قد جمع بين ضلاله بنفسه، وتصديه إلى إضلال الناس، وهو متبع، ومقلد لكل شيطان مريد، ظلمات بعضها فوق بعض، ويدخل في هذا، جمهور أهل الكفر والبدع، فإن أكثرهم مقلدة، يجادلون بغير علم...

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

هو حتم مقدور أن يضل تابعه عن الهدى والصواب، وأن يقوده إلى عذاب السعير.. ويتهكم التعبير فيسمي قيادته أتباعه إلى عذاب السعير هداية! (ويهديه إلى عذاب السعير).. فيا لها من هداية هي الضلال المهلك المبيد!

زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :

معنى {تولاه} جعل الولاية له على نفسه، واتبعه فيما يوسوس به شيطان الإنس من دعوة إلى الباطل والفجور، وفيما يوسوس شيطان الجن من إغراء بالشهوات والأمنيات الباطلة، أي فمن يجعله له وليا، ويتبعه، ويحسبه نصيرا له، {فأنه يضله}، أي يوقعه في الضلالة، {ويهديه إلى عذاب السعير}، أي يسلك معه الطريق إلى عذاب السعير، أي إلى جهنم وبئس المهاد...

تفسير من و حي القرآن لحسين فضل الله 1431 هـ :

بالعلم واتباع القيادة المؤمنة نتفادى هذا النموذج عند قراءة كيفية تقديم القرآن الكريم لهذا النموذج المنحرف، نلاحظ أن هذا النموذج يتميز بصفتين؛

الأولى: افتقاده إلى العلم الذي يفتح أمامه أبواب الحق.

والثانية: اتباعه الشيطان الخبيث الذي يريد للحياة أن تتحرك في طريق الشرّ وأن تبتعد عن طريق الخير. وفي ضوء ذلك، نفهم أن العلم قيمة أساسية في شخصية الإنسان، وفي حركة الواقع الفكري والعملي، والتأكيد عليه يمكن أن يؤدّي إلى إطلاق الخلاف العقيدي والسياسي والاجتماعي، من موقع التنوّع في الاجتهاد القائم على الدليل الذي قد تختلف الأنظار في فهمه، وبذلك يمكن أن يؤدي الحوار إلى اللقاء على أكثر من قضية من قضايا الخلاف، وإلى الانفتاح على الحق من أقرب طريق...