تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ حَتَّىٰ نَعۡلَمَ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ مِنكُمۡ وَٱلصَّـٰبِرِينَ وَنَبۡلُوَاْ أَخۡبَارَكُمۡ} (31)

ولنبلونَّكم : لنختبرنكم .

ولنختبرنّكم أيها المؤمنون ، بالجهاد وتكاليف الشريعة ، حتى نعلمَ المجاهدين منكم والصابرين في البأساء والضراء ، ونعرفَ الصادقَ منكم في إيمانه من الكاذب .

قال إبراهيم بن الأشعث : كان الفضيل بن عياض ، شيخ الحرم وأستاذ زمانه ، إذا قرأ هذه الآية بكى وقال : اللهمّ لا تبتلينا ، فإنك إذا بَلَوْتنا فضحْتَنا وهتكتَ أستارنا .

قراءات :

قرأ أبو بكر : وليبلونكم حتى يعلم المجاهدين . . . . ويبلوا أخباركم . هذه الأفعال الثلاثة بالياء . والباقون : بالنون كما هو في المصحف .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ حَتَّىٰ نَعۡلَمَ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ مِنكُمۡ وَٱلصَّـٰبِرِينَ وَنَبۡلُوَاْ أَخۡبَارَكُمۡ} (31)

{ وَلَنَبْلُوَنَّكُم } بالأمر بالجهاد ونحوه من التكاليف الشاقة { حتى نَعْلَمَ المجاهدين مِنكُمْ والصابرين } على مشاق التكاليف علماً فعلياً يتعلق به الجزاء ، وفي معناه ما قيل : أي حتى يظهر علمنا ، وقال ابن الحاجب في ذلك : العلم يطلق باعتبار الرؤية والشيء لا يرى حتى يقع يعني على المشهور وهو هنا بمعنى ذلك أو بمعنى المجازاة ، والمعنى حتى نجازي المجاهدين منكم والصابرين { وَنَبْلُوَ أخباركم } فيظهر حسنها وقبيحها ، والكلام كناية عن بلاء أعمالهم فإن الخبر حسنه وقبيحه على حسب المخبر عنه فإذا تميز الحسن عن الخبر القبيح فقد تميز المخبر عنه وهو العمل كذلك ، وهذا أبلغ من نبلو أعمالكم ، والظاهر عموم الأخبار ، وجوز كون المراد بها إخبارهم عن إيمانهم وموالاتهم للمؤمنين على أن إضافتها للعهد أي ونبلو أخبار إيمانكم وموالاتكم فيظهر صدقها وكذبها . وقرأ أبو بكر الأفعال الثلاثة المسندة إلى ضمير العظمة بالياء ، وقرأ رويس { وَنَبْلُوَ } بالنون وسكون الواو ، والأعمش بسكونها وبالياء فالفعل مرفوع بضمة مقدرة بتقدير ونحن نبلو والجملة حالية ، وجوز أن يكون منصوباً كما في قراءة الجمهور سكن للتخفيف كما في قوله :

أبى الله أن أسمو بأم ولا أب ***

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ حَتَّىٰ نَعۡلَمَ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ مِنكُمۡ وَٱلصَّـٰبِرِينَ وَنَبۡلُوَاْ أَخۡبَارَكُمۡ} (31)

ثم بين - سبحانه - سنة من سننه فى خلقه فقال : { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حتى نَعْلَمَ المجاهدين مِنكُمْ والصابرين وَنَبْلُوَاْ أَخْبَارَكُمْ } .

أى : ولنعاملنكم - أيها الناس - معاملة المختبر لكم بالتكاليف الشرعية المتنوعة ، حتى نبين ونظهر لكم المجاهدين منكم من غيرهم ، والصابرين منكم وغير الصابرين { وَنَبْلُوَاْ أَخْبَارَكُمْ } أى : ونظهر أخباركم حتى يتميز الحسن منها من القبيح .

فالمراد بقوله : { حتى نَعْلَمَ المجاهدين . . } إظهار هذا العلم للناس ، حتى يتميز قوى الإِيمان من ضعيفه ، وصحيح العقيدة من سقيمها .

وإلى هنا نجد الآيات الكريمة قد هددت المنافقين تهديدا شديدا ، ووبختهم على مسالكهم الذميمة ، وفضحتهم على رءوس الأشهاد ، وحذرت المؤمنين من شرورهم .